كتاب إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

كرهه بعض الفقهاء، ولا معنى له، ولعله لم يود بالكراهة [المنع] (¬1) إلا أنه ليس من المروءة، وإلا فلا مانع من جهة الشرع، ويكاد يكون مقطوعًا به، أن ما يجوز (لمسه) (¬2) يجوز النظر إليه، فإق قيل: ولعله داخل في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " (لا) (¬3) ينظر الرجل إلى عورة الرجل".
فالجواب أن نقول: هذا إبعاد وتعسُّف على اللفظ.
والذي لا شك فيه من معناه، إنما هو نظر الرجل إلى عورة غيره من جنسه.
وقوله: " .. ولا المرأة إلى عورة المرأة" (¬4) كذلك.
فلو صح حديث بريدة، كَان ذلك منهيًّا عنه، وهو:
163 - حديث يرويه أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن: "مجلسين وملبسين، فأما المجلسان: فالجلوس بين الشمس والظل، والمجلس الآخر: أن تختبئ (¬5) في ثوب يفضي بصرك إلى عورتك، (¬6) وأما الملبسان: فأحدهما: المصلي في ثوب واحد لا يتوشح به، وأما الآخر: أن يصلي [في] (¬7) سراويل ليس عليه رداؤه".
¬__________
(¬1) لعل ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، والسياق يقتضي زيادته.
(¬2) في الأصل: "نفسه" وهو تصحيف، والظاهر ما أثبت.
(¬3) في الأصل: "إنما" وهو تصحيف، والصواب ما أثبته، وقد سبق تخريج الحديث في الباب الثاني.
(¬4) سبق تخريجه في الباب الثاني. انظره هناك تحت رقم (1)، ص: 124.
(¬5) كذا في "الكامل" لابن عدي، من اختبأ منه: استتر، وفي رواية: "أن تحتبي" بالحاء المهملة، من احتبى احتباء، يقال: احتبى بالثوب: اشتمل به.
(¬6) كذا في "الكامل"، وفي الأصل: " .. والآخر".
(¬7) زدتها من "الكامل"، والظاهر سقوطها من الأصل.

الصفحة 318