كتاب إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

(إلا إلى) (¬1) ما يجوز للرجال الأجانب أن ينظروا إليه، وبيان ما يجوز للرجال
أن ينظروا إليه من النساء يأتي في باب: نظر الرجال إلى النساء.
ومَنْ قال هناك -أعني فيما تقدم-: يجوز لها أن تبدي للمرأة ما يجوز أن تبديه لذوي المحارم، أخذًا من قوله تعالى: {أَوْ نِسَائِهِنَّ} [النور: 31]، يقول ها هنا: يجوز إلى المرأة أن تنظر مشتهاة كانت أو غير مشتهاة، ما لم تكن (رضيعًا) (¬2) ونحوها.
أما الصغيرة، فلا شك في جواز النظر إلى ما عدا عورتها مطلقًا، أما إلى عورتها فالأبَوَان (والرَّابة) (¬3) في ذلك بخلاف الأجنبيات، وهو موضع نظر، وسنذكرها مسألة برأسها إذا فرغنا من هذه إن شاء الله تعالى، وإنما الغرض الآن: نظر المرأة إلى ما عدا السوءتين من المرأة، وقد حكينا الآن فيه اختلافهم، وعندي فيه استدراك (فلنبحثه) (¬4) حتى يظهر مكان الإستدراك، وهي ثلاثة أقوال:
- قول بجواز النظر إلى ما عدا السوءتين: من البطن والصدر والعنق والظهر والوجه والشعر والكفين والمعصمين والقدمين والساقين مطلقًا، ويشبه أن يكون المحكي عن الحنفية موافقًا لهذا باعتبار ما بين السرة والركبتين عورة، وذلك أن القدوري (¬5) قال: وتنظر المرأة من المرأة إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من الرجل.
¬__________
(¬1) في الأصل: "إلا ما إلى"، والظاهر ما أثبت.
(¬2) في الأصل: "رميعا"، والظاهر ما أثبت.
(¬3) في الأصل: "الراب"، والصواب: "الرابة"، وهي امرأة الأب، أو التي تنوب عن الأم في التربية.
(¬4) في الأصل كلمة غير مقروءة وهي هكذا: "فلننحصه"، ولعلها كما أثبت.
(¬5) قال أبو محمود: والقدوري هو: أحمد بن محمد، أبو الحسين القدوري، صاحب المختصر المعروف باسمه: مختصر القدوري، ولد ومات في بغداد، وانتهت إليه رئاسة الفقهاء الحنفية فيها، وله مصنفات، توفي: 428 هـ).

الصفحة 346