من المرأة على عورة الرجل. وإن كنا نقول: إن حكها الزوجية باقٍ على جواز الغسل من غير ضرورة، ومع وجود مَن يغسل؛ فإن الإطلاع مع ذلك (على) (¬1) العورة وهتك الحرمة عبث لا يحل، والله أعلم.
وأما مكاتبته ولو لم تؤدِّ من كتابتها شيئاً، وكذلك معتقته إلى أجل، فلا يغسلهما.
وهذا أيضاً مرويّ عن ابن القاسم (¬2)، وهو كله صحيح مع الاختيار، فأما مع الضرورة فلا، بل يجوز حينئذ أن يغسل الأجنبيُّ الأجنبيَّة. وموضع ذكر هذا: كتاب الجنائز.
وإنما الغرض ههنا: أحكام النظر، وليس من ضرورة الغسل النظر.
وسنذكر بعد هذا -إذا ذكرنا نظر الرجل إلى الأجنبيات- تحريم نظره إلى فرج الأجنبية بعد موتها، كما كان حراماً في حياتها، ونبين أن ذلك (يمنع بالأحرى) (¬3) من حيث قد حرم النظر إلى فرج امرأته، أو أمته بعد الموت، إن شاء الله تعالى.
ونذكر الآن -إن شاء الله تعالى- نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية بما زاد على نظر الفجأة، فنقول:
(81) - مسألة: نظر الفجأة قد قدمنا في الباب الأول حكمها، وحديث جرير بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - إيَّاه عن الزيادة عليها بقوله: "اصرف بصرك" يعني عمَّا قد زاد عليها، وذكرنا حديث علي (¬4) - رضي الله عنه - في ذلك، وعلله من طرقه.
¬__________
(¬1) في الأصل: "إلى"، والظاهر ما أثبت.
(¬2) انظر: البيان والتحصيل، كتاب الجنائز: 2/ 361.
(¬3) في الأصل: "نمع باحرى"، والظاهر ما أثبت.
(¬4) سبقت الإشارة إليه في الباب الأول، رقم (5)، ص: 94.