كتاب إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

وكل ما عدا نظر الفجأة, فهو الذي يعتمد ههنا بيان حكمه:
وقد جاء حديث ثواب الكف عمَّا زاد من النظر على نظر الفجأة [وإن] لم يصح ننص [عليه] (¬1)؛ لئلا يظن من يقف عليه غفلتنا عنه، فلذلك نذكره على علّاته، وهو:
202 - حديث يرويه ابن المبارك: عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن نظر إلى محاسن امرأة، فغضَ طرفه في أول نظرة، رزقه الله عبادة يجد حلاوتها في قلبه" (¬2).
¬__________
(¬1) في الأصل: "لم لم يصح لا ننص"، وفي العبارة تصحيف، والظاهر ما أثبت.
(¬2) ذكره ابن عدي في باب عمرو بن زياد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وقال بعد ذكره: وهذا بهذا الإسناد غير محفوظ. انظر: الكامل: 5/ 1800 , وقال في عمرو بن زياد هذا: كان يسرق الحديث، ويحدّث بالبواطل، ويتهم بوضع الحديث، وقال الدارقطني: يضع الحديث، وقال ابن منده: متروك الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: الكامل: 5/ 1800؛ لسان الميزان: 4/ 364.
وعزاه الحافظ في "الترغيب والترهيب" إلى الإمام أحمد والطبراني والبيهقي، كلهم عن أبي أمامة، وفيه: قال البيهقي: إنما أراد إن صح والله أعلم أن يقع بصره عليها من غير قصد، فيصرف بصره عنها تورعاً: 3/ 2 كتاب النكاح. هكذا نلاحظ أن البيهقي لم يقطع بصحته للعلة التي أشار إليها المصنف، وهي ضعف الروأة الذين هم بين: أبي أمامة وابن المبارك، وكذلك ذكره الحافظ المنذري بصيغة التمريض. ورواية أحمد والطبراني أشد ضعفاً، لأن فيها علي بن يزيد الألهاني وهو متروك، وتركه الدارقطني وضعفه غيره. انظر: المغني: 2/ 457.
والقاسم: هو ابن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الدمشقي مولى آل معاوية صاحب أبي أمامة. قال أحمد بن حنبل: روى عنه علي بن يزيد أعاجيب، ولا أراها إلا من قبل القاسم.
وقال ابن حبان: يروي عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المعضلات. المغني: 2/ 519. ولفظ أحمد: عن أبي أمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من مسلم ينطر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصوه إلا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها،، كذلك عند =

الصفحة 372