كتاب إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر
(حال) (¬1) مناولتها إياه الثدي غير أم؛ فقد دلّ هذا على جواز رؤية ما يتناول من الثدي؛ فإنه بيّن من هذا الخبر أن الابن يرى من أمه ما هو - غير الوجه والكفين والقَدَمين - مستور عادة, لا يكشف إلا بقصد - وإن كنا لا نقول برضاعة الكبير، لدليل (¬2) منع من القول بها، فلا مانع من هذا المعنى الذي تضمنه الخبر. وهذا إذا تقرر في الابن فهو أيضاً حكم الأب، بل هو أحرى بذلك.فالصواب إذاً هو قول مَن يقول: يجوز، ولكن لا بإطلاق (¬3)، لكن في حق هؤدلاء، ولا أعرف هذا القول لهم (¬4)، لكن مَن قال. يجوز بإطلاق نظر ذي المحرم إلى كل هذه المواضع، الحقيقة (أنه) (¬5) أجاز ذلك للأب وللابن، ومن قال: لا يجوز لواحد منهم النظر إليها؛ فقد منع [كذلك] (¬6) الأب والابن، فلم يخرج بهذا القول على أقوالهم، وعلى أن القولين المحكيين عنهم، قد قال بعض الناس: لا يجريان في الثديين، بل يلتحق الثديان بالوجه في جواز النظر إليهما، لكثرة (البدوّ) (¬7)، فلا يجريان على الثديين القولين. وسيأتي لهذا المعنى ذكر في مسألة نظر المخنث، فيما بعد إن شاء الله تعالى، فاعلم ذلك، وبالله التوفيق.
¬__________
(¬1) في الأصل: "في الحال"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبت.
(¬2) يشير إلى ما عقد له البخاري في "جامعه" باباً، وهو قوله: باب مَن قال: لا رضاع بعد حولين، وروى في ذلك حديثاً عن عائشة - رضي الله عنها -: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وعندها رجل، فكأنه تغير وجهه، كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال: "انظرن ما إخواتكن! فإنما
الرضاعة من المجاعة"، وما روى الدارقطني في "سننه" عن ابن عباس رفعه: "لا رضاع إلا ما كان في الحولين" هذا مذهب الحنفية, وعند المالكية: إنه يغتفر بعد الحولين مدة يُدمن الطفل فيها على الفطام (انظره مفصلاً في كتب الفروع).
(¬3) يشير إلى أحد القولين ذكرهما في المسألة التاسعة, من الباب الخامس: نظرالرجال إلى النساء.
(¬4) يعني الحنفية، انظر: المسألة التاسعة من الباب الخامس.
(¬5) في الأصل: "فقد"، والظاهر ما أثبت.
(¬6) في الأصل بياض قدر كلمة، ولعلها كما أثبتها.
(¬7) في الأصل: "البدن"، والظاهر ما أتبت.