كتاب إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

الرجل إلى المرأة، فقيل فيها: يمتنع، لأنها محل الشهوة الجِبِلِّيَة (¬1)، وقيل: يجوز لعدم سبب المنع، فلم يبقَ إلا قسم واحد، وهو الخوف دون القصد.
ففي مسألة نظر الرجل إلى الغلام قولان (¬2): قيل: يجوز، فإن تحرك أمسك. وقيل: يحرم بإطلاق.
وفي مسألة نظر المرأة إلى المرأة ثلاثة أقوال: قيل: يجوز، فإنها لم تقصكد، ولعلَّ ما خفت لا يقع، ولكنها إن تحركت أمسكت. وقيل: يجوز لها ما يجوز لذي المحرم من ذات محرمه، وقيل: يمتنع بإطلاق، حذراً مما يخاف من الفتنة.
وفي مسألة نظر الرجل إلى المرأة، يحرم قولاً واحداً، لأن المحكي فيه: قولان: أحدهما: يحرم بإطلاق، والآخر: يجوز ما لم يخف. فعلى القولين: إذا خاف حرم، وفي مسألة نظر الرجل إلى المرأة إذا خاف ولم يقصد، فيها ثلاثة أقوال، سنبينها في باب نظر النساء إلى الرجال إن شاء الله.
(والمسألة) (¬3) التي نحن فيها قد نسيتُها بما خرجنا إليه، فلنعد لها؛ وهي نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية الحرة (البالغة) (¬4)؛ فإذا قصد اللذة وخاف الفتنة حرم النظر، وإذا قصد اللذة ولم يخف كذلك، بل وكذلك لابنته، وإذا لم يخف ولم يقصد قولان: أحدهما: المنع، والآخر: الجواز فإن تحرك أمسك، وفيما إذا خاف ولم يقصد، المنع ولا بد. وعلى هذا تخرج الأحاديث.
أما قوله -عَلَيْهِ السَّلَامْ- لجرير بن عبد الله: "اصرف بصرك"، فإنه يعني به ما بعد نظر الفجأة، إذ لا يدخل نظر الفجأة تحت التكليف، فإنها بغير قصد
¬__________
(¬1) الفطرية الطبيعية.
(¬2) انظر: الفتح، كتاب النكاح، باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة: 9/ 337.
(¬3) في الأصل: "ومسألة"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبت.
(¬4) في الأصل: "البالغ"، والصواب ما أثبت.

الصفحة 393