(للفضل) (¬1) وغيره النظر، لولا ما خاف من الفتنة، هذا ما لا يقدر أحد أن يفهم من الخبر خلافه؛ أعني: أنه لولا خوفه عليه الإفتتان (لتركه) (¬2) كما ترك الناس. وقد فهم العباس أن النظر جائز, (ولذلك) (¬3) أنكر ليَّ عُنُق ابنه، حتى عرَّفه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالذي أوجب ذلك، فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على (فهمه) (¬4)، ولو كان النظر حراماً لقال له: يا عم! إني رأيته ينظر، والنظر حرام. وهو لم يقل هكذا، وإما قال له: "رأيت شابّاً وشابة فخشيت ... "، فمنعه لما خاف عليه.
أما المرأة، فإنه -والله أعلم- رآها مقبلة على شأنها سائلة عمَّا عنَّ (¬5) لها، فلذلك لم يعرض لها بنهي، فإق (تتبعها) (¬6) لم تدلَّ عليه قرينة، كما دلت قرينة التفات الفضل وإلحَاحِه بالنظر على مُغِيبَةٍ (¬7)، فلعل المرأة لم تقصد بالنظر التذاذاً ولا خافت فتنة، وسنزيد هذا بياناً في باب نظر المرأة إلى الرجل إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: فقد ذكر البزار ما هذا سياقه:
209 - نا يوسف بن موسى، نا عبيد الله بن موسى، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس: أنه قال: "كنت رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المزدلفة وأعرابي يسايره، ومعه ابنة له حسناء
¬__________
(¬1) في الأصل: "الفضل"، والظاهر كما أثبت.
(¬2) في الأصل: "تركه"، والظاهر ما أثبت.
(¬3) في الأصل: "وكذلك"، وهو تصحيف، والظاهر ما أثبت.
(¬4) في الأصل: "فهم"، والظاهر ما أثبت.
(¬5) عنَ لها: عرض لها.
(¬6) في الأصل: "معبها"، والظاهر ما أثبت.
(¬7) المغيبة: المرأة التي يكون زوجها غائباً. وفي الحديث: عن جابر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تلجوا على المُغيبات، فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم" رواه الترمذي.