كتاب إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

وينبغي عندي: أن يعتبر فيه أنه ذو أرب أو لا أرب له، فإذا سأل عن جواز النظر له أحلناه على ما يعلم من نفسه، فإن كان معه من الأرب (والشبق) (¬1) (شيء) (¬2) حرم عليه النظر، لأنه أجنبي مأمور بغضِّ البصر عن كلِّ ما لا يجوز للأجنبي النظر إليه، وإن لم يكن معه شيء من ذلك فهو بمنزلة جميع (مَن) (¬3) لا أرب له (مِمّن) (¬4) تقدم ذكره فيما مرَّ، وقد تقدمت أيضاً مسألة بدوّ المرأة له.

(123) - مسألة: الممسوح إذا كان عبداً لأجنبي:
القول فيه كالقول في الممسوح الحرّ، إذ لا أثر لكونه عبداً، فإنه مع كونه عبداً يبتغي من المرأة ما يبتغيه الحر، وأولى بالمنع، وروي عن مالك: أنه قال: أرجو أن يكون خصيّ زوجها خفيفاً، وأكره خصيان غيره.
وظاهر هذا منه الكراهة لا التحريم.
وروي عنه أيضاً: [أنه] (¬5) لا بأس بالخصيّ العبد يدخل على النساء، ويرى شعورهن إن لم يكن له منظر، وأمّا الحر فلا.
وظاهر هذا منه الإِباحة، وعندى: أنه لا أثر لكونه عبداً، وانما المعتبر بقاء الأرب أو عدمه كما تقدم.

(124) - مسألة: الشيخ الفاني في جواز نظره, (عالم) (¬6) بحكم نفسه:
إن كان له أرب لم يجز، وإن كان لا أرب له جاز. وقد مر ذكر التسوية
¬__________
(¬1) اشتداد الشهوة.
(¬2) في الأصل: "شيئاً"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبت.
(¬3) في الأصل: "ما"، والتصويب من "المختصر".
(¬4) كذا في "المختصر"، وفي الأصل: "فمن".
(¬5) زدتها من "الصختصر"، والظاهر سقوطها من الأصل.
(¬6) كذ! في "المختصر"، وفي الأصل: "عاماً"، وهو تصحيف ظاهر.

الصفحة 421