كتاب إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

قيل: كان يدل على منعهن من النظر، حيث نهى عن إسكانهنّ مكاناً يشرفن منه (ويمكنهن [من أن] ليطلعن) (¬1).
قلت: ليس هذا المعنى بنص فيه، ويحتمل أن يريد: لا تسكنوهن العلالي، فيظهرن للناظرين حتى يكون مثل الحديث الضعيف الآخر:
224 - "استعينوا على النساء بالعري" (¬2)، أي: حتى يلزمن البيوت.
وكلا الحديثين مستغنى عن النظر فيه، لضعفهما، والله أعلم.

(132) - مسألة: أما نظر المرأة إلى ما عَدا الوجه والكفين والقدمين من (الرجال) (¬3):
¬__________
(¬1) في الأصل: "ويلرمن يطلعن"، ولعله تصهحيف، والظاهر ما أثبته مع زيادة ما بين المعقوفتين.
(¬2) رواه ابن عدي في "كامله" من حديث زكرياء بن يحيى الخزاز، عن إسماعيل بن عباد السعدي المزني، عن سعيد بن أبي عروبة, عن قتادة، عن أنس - فذكره.
ثم قال: "هذا الحديث بهذا الإسناد منكر، لا يرويه عن سعيد غير إسماعيل هذا" وإسماعيل ليس بذلك المعروف (1/ 307).
وفي (اللآلئ: 2/ 181): إسماعيل وزكرياء متروكان.
وقال السيوطي: أخرجه الطبراني في الأوسط، ورواه العقيلي بلفظ آخر فقال: حدثنا الحسين بن إسلحاق التستري، حدثنا زكرياء بن يحيى الخزاز، حدثنا إسماعيل بن عباد، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن من النساء عَيّاً وعورة، فكفوا عيّهن بالسكوت، وواروا عورتهن بالبيوت".
قال العقيلي: "هذا حديث غير محفوظ". انظر: اللآلئ: 2/ 181.
وأورده ابن عدي من حديث شيخه محمد بن داود بن دينار، قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا سعدان بن عبدة، حدثنا عبيد الله بن عبد الله العتكي، عن أنس مرفوعاً: "أجيعوا النساء جوعاً غير مضر، واعروهن عرياً غير مبرح ... ".
ثم قال: "وسعدان مجهول، وشيخنا محمد بن داود يكذب". قاله السيوطي في اللآلئ: 2/ 182 - 181.
(¬3) كذا في "المختصر"، وفي الأصل: "الرجلين"، وهو تصحيف.

الصفحة 443