كتاب إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

(150) - مسألة: نظر الشهود إلى [وجه] (¬1) المرأة حين يحتاج إلى الشهادة عليها:
جائز لمكان الضرورة، أو واجب، فإنها في الإِشهاد على نفسها بما يجب الإِشهاد به كالرجل، ولا يمكن (للشاهد) (¬2) ضبط شهادته عليها إلا بتحصيل صفاتها بالنظر إليها، واذا كان هذا الواجب لا يتم إلا بهذا فهو واجب، وعلى هذا مذهب الفقهاء.
وقد نصّ القدوري عليه للحنفية مذهبًا، فقال: ويجوز للقاضي إذا أراد أن يحكم عليها، والشاهد إذا أراد الشهادة عليها: النظر إلى وجهها، وإن خاف أن يشتهي.
ونصّ أبو حامد الإِسفرايني (¬3) عليه أيضًا للشافعية مذهبًا، فقال: وأما النظر لحاجة، مثل: أن يشتري منها شيئًا أو يبيع، فيجوز له النظر إلى وجهها ليعرفها، فيكون له الرجوع عليها بدرك إن وجب له، قال: وكذلك إذا تحمل الشهادهّ، قال: وكذلك الحاكم إذا أراد أن (يحكم عليها) (¬4) فيجوز أن ينظر إلى وجهها (وُيثبِت حالتها) (¬5). ومن الناس مَن يقول: لا يجوز النظر إليها أصلًا، ولا يشهد عليها إلا مَن يعرف صوتها أو مَن يعرفه بها معه.
¬__________
(¬1) زدتها من "المختصر"، والظاهر سقوطها من الأصل.
(¬2) كذا في "المختصر"، وفي الأصل: "الشاهد"، وهو تصحيف.
(¬3) هو أحمد بن محمد بن أحمدة شيخ الشافعية، وعليه وعلى تعليقه المعول في المذهب الشافعي، انتهت إليه رئاسة بغداد وإمامتها، قال الخطيب البغدادي: "كان يحضر درسه سبعمئة متفقه". اهـ. وكان من المجددين في المئة الرابعة، توفي سنة (406 هـ). طبقات الشافعية: 3/ 24.
(¬4) في الأصل: "تحلتها"، وهي كلمة غير مقروءة، ولعل الصواب كما أثبته.
(¬5) في الأصل: "وينست حليتها"، وهي عبارة غير مقروءة، ولعل الصواب ما أثبته.

الصفحة 464