كتاب الأضداد لابن الأنباري

معناه: وأراني حزيناً. ويُرْوَى أَو كالمحتبلْ، بالحاءِ، أَي كالَّذي يقع في حُبالة الصَّائد. ولم يصب هذا القائل عندي، لأنَّ الطَّرب لَيْسَ هو الفرح ولا الحزن؛ وإِنَّما هو خِفَّة تلحق الإِنسان في وقت فرحه وحَزَنه، فيقال: قد طرب إِذا اسْتخفّ، قال بعض الأَعراب:
ومَا هَاجَ هذا الشَّوْقَ إِلاَّ حَمَائمٌ ... لَهُنَّ بساقٍ رَنَّةٌ وَعَويلُ
تَجَاوَبْنَ في عَيْدانَةٍ مُرْجَحِنَّةٍ ... من السِّدرِ رَوَّاها المصيفَ مسيلُ
فأَطربنَني حتَّى بكيتُ وإِنَّما ... يَهيج هَوَى جُمْلٍ عليَّ قَليلُ

58 - وقالَ قُطْرب: المأْتم حرف من الأَضْداد؛ يقال للنِّساءِ المجتمعات في الحزن: مأْتم،
وللمجتمعات في الفرح: مأْتم، قال العجَّاج:
لنَصْرَعَنْ ليثاً يُرِنُّ مأْتَمُهْ ... مُعَلَّقاً عِرْنِينُه ومِعْصَمُهْ
وقالَ ابن مُقْبِل:
ومأْتمٍ كالدُّمَى حُورٍ مدامِعُها ... لم تَلبِس البُؤْسَ أَبكاراً ولا عُونَا
وقالَ ابن أَحمر:
وكَوْمَاَء تَحْبُو ما تُشيِّع ساقُها ... لَدَى مِزْهَرٍ ضارٍ أَجَشَّ ومَأْتَمِ

الصفحة 103

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text