كتاب الأضداد لابن الأنباري

وقال الآخر:
رَمَتْه أَنَاةٌ مِنْ رَبيعةِ عامر ... نَئُوم الضُّحى في مأْتم أَيّ مأْتَمِ
وغير قُطْرب يقول: المأتم لَيْسَ من الأَضْداد؛ لأَنَّه إنَّما يُراد به النِّساء المجتمعات، فاجتماعهنَّ في الفرح كاجتماعهنَّ في الحزْن، قال أَبو عطاء السِّندي يَرثي ابنَ هُبَيْرة:
أَلا إِنَّ عيناً لم تَجُدْ يَوْمَ وَاسِطٍ ... عليكَ بِجاري دَمْعِها لَجَمُودُ
عَشِيَّةَ قامَ النَّائحاتُ وشُقِّقتْ ... جُيوبٌ بأَيادِي مأْتم وخُدودُ
وقالَ حُمَيْد بن ثور يذكر حمامةً وفَرْخَها:
أتِيحَ لها صَقْرٌ مُسِفٌّ فلمْ يَدَعْ ... بموضعه إِلاَّ رَميماً وأَعْظُمَا
تَبَكَّتْ على ساقٍ ضُحيًّا فلمْ تَدَعَ ... لباكيةٍ في شَجْوِهَا متلوَّما
فهاج حَمامَ الغيضتين نُواحُها ... كما هَيَجَّتْ ثكْلى على النَّوْحِ مأْتَما
والعامَّة تخطئ فتتوهَّم أَنَّ المأْتم الاجتماع في الحُزن خاصَّة، وقد عرَّفتُك مذاهبَ العرب فيه.

59 - ومن الأَضْداد أَيْضاً المفازة؛ تقع على المنجاة وعلى المهلَكة، قال الله عزَ وجلّ: فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بمَفازَة مِن

الصفحة 104

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text