كتاب الأضداد لابن الأنباري

وهو الَّذي يفهمه النَّاس ولا يحتاج مع شهرته إِلى ذكر شواهد له، ويكون بمَعْنَى قبل، قال الله عزَ وجلّ: ولَقَد كَتَبْنَا في الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ، فمعناه عند بعض النَّاس من قبل الذِّكْر، لأنَّ الذِّكر القرآن. وقالَ أَبو خرَاش:
حَمِدْتُ إِلهي بَعْدَ عرْوَةَ إذْ نَجَا ... خِراشٌ وبَعْضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضِ
أَرادَ قبل عروة، لأنَّهم زعموا أَنَّ خِراشاً نجا قبل عُرْوة. قال الله عزَ وجلّ: والأَرْضَ بَعْدَ ذلكَ دَحَاهَا، فمعناه: ولأرض قبل ذلك دحاها، لأنَّ الله خلق الأَرض قبل السماء. والدليل على هذا قوله: ثمَّ اسْتَوَى إِلى السَّماءِ وهيَ دُخَانٌ.
وقالَ ابن قتيبة: خَلَق الأَرْضَ قبل السَّماء ربوةً في يومين، ثمَّ دَحَا الأَرضَ بعد خلقه السموات في يومين، ومعنى دحاها بسطها.
قال أَبو بَكْر: وهذا القول عندنا خطأ؛ لأنَّ دَحْوَ الأَرض قد دخل في إِرسائها والتبريك فيها، وتقدير

الصفحة 108

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text