كتاب الأضداد لابن الأنباري

للشَّيء والمعادِل له، ويقال: مثل للضِّعف، فيكون واقعاً على المثْلين؛ زعم الفَرَّاءُ أَنه يقال: رَأَيتُكُمْ مثلَكم، يراد به رأَيتُكم ضعْفكم، ورأَيتُكُم مثْلَيْكُم، يراد به رأَيتُكم ضعْفَيكم؛ من هذا قول الله عزّ وجلّ: يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْن، معناه يَرَى المسلمون المشركين ضعْفَيْهم، أَي ثلاثة أَمثالهم؛ لأَنَّ المسلمين كانوا يَوْم بدر ثلثمائة وأَربعة عشر رجلاً، وكانَ المشركون تسعمائة وخمسين رجلاً، فكان المسلمونَ يَرَوْن المشركين على عَدَدهم ثلاثة أَمثالهم.
فإِن قال قائل: كيف كان هذا في هذه الآية تكثيراً وفي سورة الأَنفال تقليلاً حين يقول جلّ وعزّ: وإذْ يُريكُموهُمْ إذْ التقَيْتُمْ في أَعْيُنكُمْ قليلاً ويُقَلِّلُكُم في أَعْيُنهمْ. قيل
له: هذه آية للمسلمين أَخبرهم بها، وتلك آية للمشركين؛ مع أَنك قائل في الكلام: إنِّي لأرَى كثيرَكم قليلاً، أَي قَدْ هُوِّن عَلَيَّ، فأَنا أَرى الثلاثة اثنين.
قال أَبو بكر: هذا قول الفَرَّاءُ؛ وقد طَعَن عليه فيه

الصفحة 132

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text