كتاب الأضداد لابن الأنباري

يا فَقْعسيُّ لِمْ أَكلتَهُ لِمَهْ ... لو خافك الله عليْه حَرَّمهْ
معناه: لو علم الله ذاك منك. وقوم من العرب يجعلون الخوف في معنى الرجاء فيقولون: أَتَيْت فلاناً فما خفت أَن أَلقاه فلقيته. يريدون فما رجوت، يذهبون بالخوف مذهب الرجاء؛ كما ذهبوا بالرجاء مذهب الخوف في مثل قول الشَّاعِر:
تَعَسَّفْتُها وَحْدي فَلمْ أَرْجُ هَوْلَها ... بحرفٍ كقَوْس القانِ باقٍ هبابُها
معناه: ولم أَخف هولها. وقال الآخر:
وأَعْتَقْنا أُسارَى من نُميْرٍ ... لخوف الله أَوْ نَرْجو العِقابا

82 - وقالَ بعض النَّاس: الحميم من الأَضداد. يقال: الحميم للحارّ، والحميم للبارد، ولم يذكر لذلك شاهداً، والأَشهر في الحميم الحارّ، قال الله عزَ وجلّ: حَميماً وغَسَّاقاً، فالحميم الحارّ، والغَسَّاق البارد، يُحْرِقُ كما يُحْرِقُ الحارّ. ويقال: الغَسَّاق: البارد المنتن بلسان الترك، ويقال: الغَسَّاق البارد الَّذي لا يقدرون على شربه من بَرْده، كما لا يقدرون على شرب الحَميم من حرارته.

الصفحة 138

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text