كتاب الأضداد لابن الأنباري

لا يقرَع أَنفه، وقالَ ذو الرُّمَّة:
وَأَنْ لَمْ يَزَل يَسْتَسْمِعُ العامَ قَبْلَهُ ... نَدَا صوتِ مَقْروعٍ عن العَذْفِ عاذِبِ
والبعير القريع المذموم بهذا الوصف؛ يقال له المُسَدَّم. وقول النَّاس: رجل نادم سادم من هذا أُخِذ، يراد به قد مُنع من التّصرف، وفاته الرأْي وضاقت عليه الحيلة. ويقال: السادم هو المتغيّر العقل أَو كالمتغير العقل، من قولهم: مياه سُدُم، إِذا كانت متغيرة؛ قال ذو الرُّمَّة:
إِذا ما المِياهُ السُّدْمُ آضت كأَنَّها ... من الأَجْنِ حِنَّاءٌ معاً وصَبيبُ
وقالَ الوليد بن عُقْبة:
قَطَعْتَ الدَّهْرَ كالسَّدِمِ المُعَنَّى ... تُهَدِّرُ في دِمَشْقَ وما تَريمُ

110 - وقالَ بعض أَهل اللُّغة: تصدَّق حرف من الأَضداد؛ يقال: قد تصدّق الرَّجُل إِذا أَعطى، وهو المعروف المشهور عند أَكثر العرب، وقد تصدَّق إِذا سأَل؛ وهو القليل في كلامهم، قال بعض الشعراء:
لا أُلْفِيَنَّكَ ثاوِياً في غُرْبةٍ ... إنَّ الغريبَ بكلِّ سهمٍ يُرْشَقُ
والنَّاس في طلبِ المعاشِ وإنما ... بالجَدِّ يُرْزَق منهمُ مَنْ يُرْزَقُ

الصفحة 179

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text