كتاب الأضداد لابن الأنباري

معها اللام أَو أَلا؛ فإذا قالت العرب: إِن قام لَعبد الله، وأَلا إن قام عبد الله، فمَعناه قد قام عبد الله، قال الشَّاعِر:
أَلا إِنْ سَرَى هَمِّي فبتُّ كئيبا ... أحاذِرُ أَن تَنأَى النَّوى بغَضوبا
معناه قد سرى هَمّي. وقال الآخر:
أَلا إنْ بِلَيلٍ بانَ منِّي حبائبي ... وفيهنّ مَلْهًى لو أَردنَ لِلاعبِ
معناه قد بان منّي حبائبي بليلٍ. وقالَ في إدخال اللام:
هَبَلتْك أُمُّكَ إنْ قَتلتَ لمُسْلِماً ... وَجَبَتْ عَلَيْكَ عُقوبَةُ المتعمِّدِ
معناه: قد قتلت مسلماً، فالذي احتجّ به أَصحابُ القول الأَول من قوله عزَ وجلّ: ما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فيه لَيْسَ الأَمْر فيه كما قالوا؛ لأَنَّه أَراد: في الَّذي ما مكناكم فيه وفي الَّذي لم نمكنكم فيه؛ فإِنَّ معناها الجَحْد، وليست إيجاباً. ولا حجة لهم أَيْضاً في قوله: فَذَكِّرْ إنْ نَفَعَتْ الذِّكْرى لأَنَّ إِنْ لَيْسَتْ إيجاباً، وإنما معناها الشرط، والتأْويل: فذكِّر إنْ نفعهم تذكيرُك، أَي إن دمت على ذاك وثبتَّ، فكأنه تحضيض للنبي صَلّى اللهُ عليه وسَلّم وتوكيدٌ عليه أَن يُديم تذكيرَهم وتعليمَهم، والله أَعلمُ وأَحكمُ.

الصفحة 190

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text