كتاب الأضداد لابن الأنباري

المرأَةُ منه البيتَ والأَبيات، فإذا قَدَرتْ على ذلك زاد في معانيها، وتناهتْ عند من يُشْغَف بها؛ الدَّليل على هذا ما يُرْوى عن عَزّة، وبُثينة، وليلى الأَخيلية، وعفراء بنت مهاصر من قول الشِّعْر؛ وأَن ذلك كان يزيد في محبّة أَصحابهنّ لهنَّ، فليلى الأَخيلية، تقول في جواب تَوْبة بن الحُميِّر حين قال:
عَفا الله عَنْها هَلْ أَبيتَنَّ لَيْلَةً ... من الدَّهْرِ لا يَسْري إليَّ خَيالُها
وعَنْهُ عَفا رَبِّي وأَصْلَحَ حالَهُ ... فَعَزَّ عَلَيْنا حاجةٌ لا ينالُها
وليلى صاحبة المجنون تقول:
ألا لَيْتَ شِعْري والخُطوبُ كثيرَةٌ ... متى رَحْلُ قَيْسٍ مُسْتَقِلٌّ فَراجِعُ
بِنَفْسِيَ مَن يَسْتَقِلُّ بِرَحْلِهِ ... وَمَن هو إنْ لم يَحفظِ الله ضائعُ
وعفراءُ بنت مهاصر ترثي عُرْوةَ بن حِزام:
ألا أَيُّها الركْبُ المخِبُّونَ وَيْحَكُمْ ... بِحقٍّ نَعيتمْ عُروةَ بنَ حِزامِ
فَلا نَفَع الفُرْسانَ بعدك غارَةٌ ... ولا رَجَعوا من غَيْبَةٍ بِسلامِ
وقُلْ للحَبالى لا يُرَجِّينَ غائباً ... ولا فَرِحاتٍ بَعده بِغُلامِ
وقالت بثينة ترثي جَميلاً:

الصفحة 243

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text