كتاب الأضداد لابن الأنباري

كقولك: هذا فوقَ فلان في العلم والشجاعة؛ إِذا كان الَّذي فيه منهما يزيد على ما في الآخر، ويكون فوق بمَعْنَى دون، كقولك: إنّ فلاناً لقصير، وفوق القصير، وإنه لقليل وفوق القليل؛ وإنّه لأحمق وفوق الأَحمق؛ أَي هو دون المذموم باستحقاقه الزيادة من الذّم؛ ومن هذا المعنى قول الله عزَ وجلّ: إنَّ الله لا يَسْتَحيي أَن يَضْرِب مَثَلاً ما بَعوضَةٍ فَما فَوقَها. يقال: معنى قوله: فما فوقها، فما دونها، ويقال: معناه فما هو أَعظم منها.
وقالَ الفَرَّاءُ: الاختيار أَن تكون فوق في هذه الآية بمَعْنَى أَعظم؛ لأَنَّ البعوضة نهاية في الصِّغر؛ ولم يدفع المعنى الآخر، ولا رآه خطأ.
وقالَ قُطْرب: فوق تكون بمَعْنَى دون مع الوصف؛ كقول العرب: إِنَّهُ لَقليلٌ وفوق القليل؛ ولا تكون بمَعْنَى دون مع الأَسماء، كقول العرب: هذه نَمْلة، وفوق النّملة؛ وهذا حمار وفوق الحمار، قال: لا يجوز أَن تكون فوق هاتين المسأَلتين بمَعْنَى دون؛ لأَنَّه لم يتقدمه وصف، إنما تقدمته النملة والحمار، وهما اسمان. وردّ

الصفحة 250

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text