كتاب الأضداد لابن الأنباري

لهذا المذهب:
فَلا أُسْقَى ولا يُسْقَى شَريبي ... ويُرْوِيه إِذا أَوْرَدْتُ مائِي
معناه: فلا أُسْقى حتَّى يُسْقَى شَريبي.
وشيبه به قول العرب، فلان لا مسافر ولا مقيم؛ يراد به لا يلزم أَحدَ الأَمرين دون الآخر، بل يسافر في وقت ويقيم في وقت. ومن هذا قول الله عزَ وجلّ: يُوقِدُ مِنْ شَجَرَة مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ، معناه: هي شرقية غربية، وليست بشرقية لا غربية، ولا غربية لا شرقية، لكنها تجمع الأَمرين جميعاً، تلحقها الشمس في وقت الطلوع وفي وقت الغروب، وذلك أَصْفى لزيْتها وأَجوَد له. وقد قال بعض المفسِّرين: وصف الله عزَ وجلّ شَجَرَةً خضراءَ ناعمة، قد حفّت بها الأَشجار وأَظلَّتها، فهي تمنع الشمس من أَن تلحقها في وقت الطُّلوع، أو في وقت الغروب، فهذا التفسير يضادّ التفسير الأَوَّل، لأَنَّ أَصحابه يذهبون إِلى أَنَّ الشمس لا تلحق هذه الشجرة في واحد من هذين الوقتين.
وقالَ آخرون: هي شجرة في أَصل جبل، قد منع

الصفحة 260

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text