كتاب الأضداد لابن الأنباري

وقالَ أَبو بكر: والصَّوَابُ عندنا قولُ أَبي عُبيد؛ والَّذي اختاره ابن قتيبة وذهب إليه خطأ، بدليلٍ من بيت الأَخطل وآخر من بيت الكُمَيْتُ. إذْ كان الأَخطل قال: تعلّق أَشناق الديات به، فأَضاف الأَشناق إِلى الديات؛ لأَنَّها زيادات عليها.
قال أَبو عَمْرو: وكانَ الملك السيد الكريم إِذا أَعطى الديَة زاد عليها ثلاثاً أَو خمساً؛ ليدلّ بالزيادة على سهولة الأَمر عليه، وأنّ الَّذي فعل لم يكرُثْه ولم يؤثِّرْ في ماله، فقال الأَخطل: تعلّق الزيادات على الدِّيات بهذا الممدوح؛ إذْ كان ملِكاً سيداً لا يعطي دية إِلاَّ بزيادة عليها. ولو أَراد بالأَشناق الأَجناس على دعوى ابن قتيبة لقال: تعلّق الدِّيات به، ولم يحتج إِلى ذكر الأَشناق، لأَنَّ الديات لا تخلو من الأَجناس؛ فإنما تصحّ المبالغة في المدح بتفسير أَبي عُبيد، ومن وافقه.
وقول الكميت: الشَّنَق الأَسفل لم يرد به الجنس؛ على ما ذكر ابن قتيبة؛ لكنّه ذهب فيه إِلى معنى الأَرْش، وأَراد: كأَنَّ الديات إِذا عُلِّقت بهذا السيد تجري عنده مجرى الأَرْش الَّذي لا يبلغ حال الدية لسخائه وبذله.

الصفحة 308

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text