كتاب الأضداد لابن الأنباري

وأَقسمتَ تأتي خُطَّة النَّصْف بيننا ... بلَى سوف تأتيها وأَنفُكَ راغمُ
أَراد: وأَقسمتَ أَلاَّ تأتيَ، وقد يحذفون أَن ويبقون لا كقول الآخر:
احفظْ لِسانَكَ ولا تَقولُ فَتُبْتَلى ... إنَّ البلاء مُوَكَّلٌ بالمَنطِقِ
ويُنشد في هذا أَيْضاً حجةً للمذهب الأَول لأبي النَّجم:
أُوصيكَ أَن تحْمَدَكَ الأَقارِبُ ... ويَرْجِعَ المسكينُ وهو خائبُ
أَراد وأَلاَّ يرجع المسكين، فحذف الحرفين جميعاً. وقالَ الله عزَ وجلّ: وأَلْقَى في الأَرضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَميدَ بِكُمْ، فمعناه: لئلاَّ تميدَ بكم، فاكتفى بأَن من لا. وقالَ أَيْضاً: يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا، فمعناه: أَلاَّ تضلوا، فاكتفى بأَن من لا، وقالَ عَمْرو بن كلثوم:
نَزَلْتُمْ مَنْزِلَ الأَضْيافِ مِنَّا ... فَعَجَّلْنا القِرَى أَن تَشْتِمونا
أَراد أَلاَّ تشتِمونا، فاكتفى بأَن من لا. وقالَ الرّاعي:
أَيام قَوْمي والجماعَة كالذي ... لَزمَ الرِّحالَةَ أَنْ تميل مَميلا
أَراد لئلا تميل؛ فاكتفى بأَن من لا.

الصفحة 311

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text