كتاب الأضداد لابن الأنباري

على خطئهم؛ لأَنَّ أَهلَ النار لَيْسَ في مستقرهم من الخير شيء.
وقالَ غيرُ الفَرَّاءُ: معنى الآية التشبيه والتمثيل، وذلك أَنَّ الكفار كانوا يناظرون المسلمين، فيقول بعضهم: حَظُّنا من الآخرة مثلُ حَظِّكم؛ ونحن نصير منها إِلى مثل ما يصير إليه صلحاؤكم من الكرامة والزُّلفى والغِبْطة، الدليل على هذا قوله عزّ ذكره: أَفَرَأَيْتَ الَّذي كَفَرَ بآياتِنا إِلى قوله ويَأْتينا فَرْداً، فنزول هذه الآيات في خبّاب والعاص بن وائل، قال خبّاب: كنت قَيْناً في الجاهلية، فاجتمعت لي على العاص بن وائل دراهم، فأَتيته أَتقاضاه، فقال: لا أَقضيك حتَّى تكفرَ بمحمد عليه السلام، فقلت: لا أَكفرُ به، حتَّى تموت ثمَّ تبعث، قال: وإني لمبعوث؟ قلت: نعم، قال: فسيكون لي ثَمَّ منزل ومال، فأَقضيك دراهمك، فأَنزل الله عزّ وجل هذا فيه، وقالَ: أَصحابُ الجَنَّةِ يَوْمئذ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا أَي قد ادعوا - أَعني الكفار - أَنَّ لهم في الجنة مقيلاً ومستقراً، فمستقرُّ المؤمنين خيرٌ من مستقرّهم في حقيقة الأَمر على دعواهم وظنّهم، لا أَنَّ الله عزّ وجلّ ثبّت أَنَّ للكفار في الجنة مستقرًّا.

الصفحة 317

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text