كتاب الأضداد لابن الأنباري

الأَعشى:

أَأَزْمَعْتَ مِنْ آلِ لَيْلَى ابْتِكارَا ... وَشَطَّتْ على ذي هَوًى أَنْ تُزارَا
قال أَبو عُبيدة: معناه أَأَزمعت إِلى آل لَيْلَى ابتكارا!
وقالَ أَبو عَمْرو: كان عندها زائراً، فأَزمع شخوصاً من عندها.
وقالَ ابن الأَعْرَابِيّ: كانوا متجاورين في الربيع، فلمَّا جاءَ الصَّيف تفرَّقوا، فانصرف كلّ قوم منهم إِلى مياههم.
وقالَ الأَصْمَعِيّ: معنى البيت: تكون عند هذه المرأَة وأَنت تحدِّث نفسك بمفارقتها، ثمَّ بالرُّجوع إِليها بعد الفراق؛ أَقم عندها ولا تفارقها، فإِنَّ لقاءها بعد الفراق صَعْب ممتنع، لبُعْدِ دارها من دارك. قال: وإِنَّما يخاطب نفسَه.
وقالَ غير هؤلاء: معنى البيت: أَأَزمعت من ناحية لَيْلَى ابتكاراً! فحذفت الناحية، وقام الآل مقامها، كما قال عزَ وجلّ: أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ منْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيم. كلاَّ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ، معناه: من أَجل ما يعلمون من الثواب والعقاب والجزاء بالأَعمال الَّتي تكون منهم، فحذف أَجْل وقامت ما مقامه.

الصفحة 329

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text