كتاب الأضداد لابن الأنباري

ويقال: معنى الآية: إِنَّا خلقناهم من الجنس الذين يعلَمون ويفهمون وتقوم عليهم الحجَّة، ولم نخلقهم من البهائم الَّتي لا تعقل ولا يلزمها ثواب ولا عقاب، فَتُجْعَل ما في موضع النَّاس؛ لأَنَّ المكان مكان إِبهام، وليس بموضع تخصيص ولا تحصيل، كما يقول الرَّجُل للرَّجُل: ما أَنت وما أَبوك؟ فَيَسْتَفْهِم بما إذْ كان الموضع غَير محصَّل ولا مخصَّص، وجمع يعلمون بمَعْنَى ما كما قال: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ، وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَه. قال الفرزدق:
تَعَشَّ فإِنْ عاهَدْتَنِي لا تخُونُنِي ... نَكُنْ مِثْلَ مَنْ يا ذِئْبُ يَصْطَحِبانِ
فثنَّى يصطحبان لمعنى مَنْ، وأَنشد الفَرَّاءُ:
أَلِمَّا بِسَلْمَى لَمَّةً إذْ وَقَفْتُمَا ... وَقُولاَ لَها عُوجِي عَلَى مَنْ تَخَلَّفوا
فجمع الفعل لما وصفنا.

220 - والغانية حرف من الأَضْداد؛ يقال: غانية للمرأَة الَّتي استغنت بزوجها، ويقال: غانية للشابَّة الجميلة الَّتي تَسْتَغْني بجمالها عن الزِّينة، وإِنْ كانت لا زوج لها. والأَوَّل أَكثر في كلام العرب، قال جميل:

الصفحة 330

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text