كتاب الأضداد لابن الأنباري

ثمَّ عرضها على آدم عليه السلام فقبِلَها بما فيها؛ فهو قوله عزّ وجلّ: وحَمَلَها الإِنْسَانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً، أَي غِرًّا بأَمر الله سبحانه.
وأَخبرنا عبد الله، قال: حدَّثنا أَحمد بن إِبراهيم، قال: حدَّثنا حجاج، عن ابن جُرَيْج،
قال: حُدِّثت أَنَّ الله لمَّا خلق السَّموات والأَرضَ والجِبالَ، قال: إِنِّي فارضٌ فريضةً، وخالقٌ جنَّةً وناراً، وثواباً لمن أَطاعني، وعقاباً لمن عَصاني، فقالت السَّموات: خلقْتَنِي وسخَّرتَ فِيَّ الشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والغيوث، فأَنا مسخّرة على ما خلقتني، لا أَتحمَّل فريضة، ولا أَبغي ثواباً ولا عقاباً. وقالت الأَرض: خلقتَني وسخَّرتَ فِيَّ الأَنهار، وأَخرجتَ منِّي الثمار، وخلقتَني لما شئت، فأَنا لا أَتحمَّل فريضة، ولا أَبغي ثواباً ولا عقاباً، وقالت الجبال: خلقتَني رواسيَ للأَرض، فأَنا على ما خلقتَني، لا أَتحمَّل فريضة، ولا أَبغي ثواباً ولا عقاباً. فلمَّا خلق آدم عليه السَّلام عَرضَ ذلك عليه فتحمَّله، فقال الله جلّ وعزّ: إِنَّه كَانَ ظَلُومَا، ظلمُه نَفْسَه في خطيئته، جَهُولاً، بعقاب ما تحمَّله.
وقال بعض المفسِّرين: إِنَّ الله جلَّ اسمه لمَّا استخلف آدم عليه السَّلام على ذُرّيته، وسلَّطه على جميع ما في الأَرض

الصفحة 390

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text