كتاب الأضداد لابن الأنباري

وقالَ آخرون: ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بالغَيْبِ من كلام المرأَة، لأَنَّه متّصل به، ولم يفصل بينهما بما يدُلُّ على انقطاعه والخروج منه إِلى غيره.
فاحتجَّ أَصحاب القول الأَوَّل بأَنَّ الَّذي جَرَى في الآيتين من الحكمة والثناء على الله، هو بيوسف أَليق منه بالمرأَة الكافرة في ذلك الوقت.
وقالَ آخرون: ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بالغَيْبِ قاله يوسف عليه السَّلام بحضْرة الملك والعزيز غائب، وزعموا أَنَّ العزيز كان قَهْرَمان الملك، وأَنَّ يوسف راودتْه امرأَةُ العزيز ولم تكن امرأَة الملِك، فأَحضر الملك يوسفَ وامرأَة العزيز والنسوة، والعزيز غائب، فلمَّا برَّأَته المرأَة والنسوة، قال يوسف: ذلك لِيعلم العزيز أَنِّي لم أَخنه بالغيب. يحكى هذا عن الكلبيّ ووهب بن منبّه.
وأَكثر أَهل العلم يقولون: العزيز هو الملك، كان أُولئك القوم يسمُّون الملِكَ عزيزاً، كما يُسمِّي الفُرْسُ الملكَ كسرى، ويسمِّي الرُّوم الملِكَ قَيْصر، ويسمِّي الترك الملك خاقان. والله أَعلم بجميع هذا وأَحكَم.

الصفحة 419

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text