كتاب الأضداد لابن الأنباري

قال الأَصْمَعِيّ: سِواها نفْسها، ولو كان سواها غيرها لكان قد قَصَّر في صفة النَّاقة، وإِنَّما أَرادَ امرأَة تبكِي على حميمها، ولم يرد نائحةً مُسْتَأْجَرَة.
وتكون سواء بمَعْنَى حِذاء، حكى الفَرَّاءُ: زيدٌ سَواء عَمْرو، بمَعْنَى حذاء عَمْرو. وتكون سواء بمَعْنَى وَسَط، فتُفْتَحُ سِينُه فيمدّ، وتُكْسَر فيُقْصَر، قال الله عزَ وجلّ: فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ، فمعناه وسط السَّبيل، ومثله: فاعْتِلُوه إِلى سَوَاءِ الجَحِيمِ معناه في وسط الجحيم، قال حسَّان:
يا وَيْحَ أَنْصَارِ النَّبِيِّ ورَهْطِهِ ... بَعْدَ المُغَيَّبِ في سَواءِ المُلْحَدِ
وقالَ عيسى بن عمر: كتبتُ حتَّى انقطعَ سَوائِي. وقال الآخر:
سُحَيْراً وأَعْجازُ النُّجوم كأَنَّها ... صِوَارٌ تَدَلَّى من سواءِ أَمِيلِ
وقالَ الله عزَ وجلّ: لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ ولا أَنْتَ مَكَاناً سُوًى، فمعناه وسطاً بين الموضعين، وقال الشَّاعر:
وإِنَّ أَبَانَا كانَ حَلَّ ببَلْدَةٍ ... سِوًى بَيْنَ قَيْسٍ قَيْسِ عَيْلانَ والفِرْزِ

الصفحة 42

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text