كتاب صحيح البخاري - البغا (اسم الجزء: 2)

2184 - حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال وزعم عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه
: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد منت استأنيت بهم ) . وقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال ( أما بعد فإن أخوانكم هؤلاء قد جاؤونا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل ) . فقال الناس قد طيبنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم لهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم ) . فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا
[ 2402 ، 2444 ، 2466 ، 2963 ، 4064 ، 6755 ]
[ ش ( وفد ) الذين يقصدون الأمراء لزيارة وغير ذلك نيابة عن قومهم . ( هوازن ) قبيلة من خزاعة . ( سبيهم ) ما أخذ منهم من النساء والأولاد . ( أصدقه ) الذي يوافق الحقيقة والواقع . ( الطائفتين ) المال أو السبي . ( استأنيت بهم ) انتظرت وتربصت . ( بضع ) من ثلاث إلى تسع . ( قفل ) رجع . ( يطيب بذلك ) يرد السبي مجانا برضا نفسه وطيب قلبه . ( حظه ) نصيبه من السبي . ( يفيء ) من الفيء وهو ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد وأصل الفيء الرجوع فكأن المال في الأصل حق المؤمنين المسلمين فرجع إليهم بعد ما حازه الكافرون بغير استحقاق . ( يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم ) جمع عريف وهو الذي يعرف أمر القوم وأحوالهم والغرض من ذلك التقصي عن حالهم ومعرفة الغاية من استطابة نفوسهم ]
8 - باب إذا وكل رجل أن يعطي شيئا ولم يبين كم يعطي فأعطى على ما يتعارفه الناس
2185 - حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض ولم يبلغه كلهم رجل واحد منهم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال
: كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فكنت على جمل ثفال وإنما هو في آخر القوم فمر بي النبي صلى الله عليه و سلم فقال ( من هذا ) . قلت جابر بن عبد الله قال ( ما لك ) . قلت إني على جمل ثفال قال ( أمعك قضيب ) . قلت نعم قال ( أعطينه ) . فأعطيته فضربه فزجره فكان من ذلك المكان من أول القوم قال ( بعينه ) . فقلت بل هو لك يا رسول الله قال ( بعينه قد أخذته بأربعة دنانير ولك ظهره إلى المدينة ) . فلما دنونا من المدينة أخذت أرتحل قال ( أين تريد ) . قلت تزوجت امرأة قد خلا منها قال ( فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك ) . قلت إن أبي توفي وترك بنات فأردت أن أنكح امرأة قد جربت خلا منها قال ( فذلك ) . فلما قدمنا إلى المدينة قال ( يا بلال اقضه وزده ) . فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطا قال جابر لا تفارقني زيادة رسول الله صلى الله عليه و سلم . فلم يكن القيراط يفارق جراب جابر بن عبد الله
[ ر 432 ]
[ ش ( يزيد بعضهم على بعض ) أي ليس جميع الحديث عند واحد منهم بعينه وإنما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر . ( ولم يبلغه . . ) أي والحال أنهم لم يبلغوا الحديث بل بلغه رجل واحد منهم . ( ثفال ) البعير البطيء السير الثقيل الحركة . ( فزجره ) أثاره . ( ولك ظهره ) أي لك أن تركبه . ( أرتحل ) أنفصل عن القوم وأتوجه إلى مقصدي . ( خلا منها ) مات عنها زوجها . ( جربت ) اختبرت حوادث الزمن وصارت ذات تجربة وخبرة تقدر بها على تعهد إخوتي وتفقد أحوالهن . ( فذلك ) شيء حسن ومبارك . ( قيراطا ) نصف عشر الدينار وقيل غير ذلك ]
9 - باب وكالة المرأة الإمام في النكاح

الصفحة 810