وليس فيها بالفتح والذال المعجمة يعني: الهمذاني.
قال صاحب المشارق: لكن فيهما من هو من مدينة همذان إلا أنه غير منسوب قال: إلا أن في البخاري مسلم بن سالم الهمداني ضبطه الأصيلي بالسكون وهو الصحيح، وفي بعض نسخ النسفي بالفتح والإعجام وهو وهم، وقال العراقي: هذا اللفظ وقع في صحيح البخاري على الوهم والصواب النهدي -بفتح النون، وسكون الهاء- الجهني.
ومما يستحسن ذكره هنا ما قاله الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح بعد هذا المطاف الطويل قال: "هذه جملة لو دخل الطالب فيها لكانت رحلة رابحة، إن شاء الله تعالى، ويحق على الحديثي1 إيداعها في سويداء قلبه، وفي بعضها من خوف الانتقاص من تقدم في الأسماء المفردة، وأنا في بعضها مقلد كتاب القاضي عياض، ومعتصم بالله فيه، وفي جميع أموري وهو سبحانه أعلم"2.
__________
1 الحديثي: نسبة إلى الحديث أي المشتغل به حفظا ورواية، ودراية.
2 التدريب شرح "التقريب" من ص464-478، ومقدمة ابن الصلاح بشرح العراقي من ص381-404، وشرح ألفية العراقي للسخاوي من ص211-244.
"تعليق المؤلف":
أقول: نعم -والله- إن هذه الجملة الكبيرة من الأسماء والأنساب كان يرحل فيما دونها إلى المدينة ومكة وإلى غيرهما من المدن والأمصار الإسلامية، ولعلك -يا قارئي الفطن- على ذكر مما ذكرته في بحث "الرحلة في سبيل العلم، وأن علماء الحديث ضربوا في ذلك مثلا نادرة نعم -والله- إن على الحديثي أن يضعها في سويداء قلبه، وعلى صفحات صدره، وبين عينيه حتى يعصم نفسه ولسانه من الزلل والغلط في نطق الأسماء والأنساب فإنه لعاب كبير على العالم -ولا سيما المحدث- أن يغلط في ذلك وأمثاله وأنا أحب من المستشرقين