كتاب منهج محمد بن عبد الوهاب في التفسير

مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ} 1 أي تتوبون2.
وقوله: {فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ} أي أسفله {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} أي المارة من المسافرين {إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} "أي "إن"3 كنتم عازمين"4 على ما تقولون.
قال ابن إسحاق: لقد اجتمعوا على أمر عظيم يغفر الله لهم وهو أرحم الراحمين5.
وفيها مسائل:
منها ما نبه الله "تعالى"6 عليه أن هذه القصة فيها عبر. قال بعضهم: فيها أكثر من ألف مسألة7.
وفيها: أن الذي ينتفع بالعلم هو الذي يهتم به ويسأل عنه.
وأعظم ما فيها: تقرير الشهادتين بالأدلة الواضحة8.
__________
1 في "س" قال بعد قوله: {صَالِحِينَ} : الآية. ولا وجه لذلك.
2 في "ب" "يتوبون". وقال بهذا التفسير الطبري في تفسيره "12: 155" وأخرجه بسنده عن السدي.
والبغوي "2: 412" وابن كثير بمعناه "487:4" حيث قال: أضمروا التوبة قبل الذنب.
وذكر ابن الجوزي عن مقاتل وجهاً آخر حيث قال: يصلح حالكم عند أبيكم.
انظر زاد المسير "4: 184" والأظهر ما ذكره الشيخ لوجوه منها:
1- إن من أعظم ما يقف في وجه من يفكر في ارتكاب الجريمة الخوف من سوء العاقبة وتأنيب الضمير، فهو نوا على أنفسهم الخطب بتنبيت نية التوبة بعد الفعل.
3- إن صلاح حالهم عند أبيهم قد تضمنه قولهم: {يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} فالقول بالتفسير الثاني- يقتضي التكرار، فيما يظهر، فاجتنابا لذلك يقال: إن المراد هو التوبة. لإصلاح حالهم عند أبيهم. والله أعلم.
3 "إن" ساقطة من "ض".
4 في "س" مثبتة في الهامش.
5 أخرجه عنه ابن أبي حاتم "ص 42" أثر "55" ضمن كلام طويل.
6 ساقطة من "س".
7 قاله العلامة ابن القيم "رحمه الله". وقال: لعلنا إن وفق الله أن نفردها في مؤلف مستقل. انظر الجواب الكافي "ص 251".
8 المراد بقوله "وأعظم ما فيها" أي القصة عموماً- فمن أدلة شهادة أن لا إله إلا الله، ما أخبر الله به من قول يوسف "عليه السلام": ... =

الصفحة 297