كتاب منهج محمد بن عبد الوهاب في التفسير

فقال الساقي: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً} "أي أعصر عنبا خمرا"1، وقال صاحب الطعام: {إنِي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزا ً2 تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا} "أخبرنا"3: {بِتَأْوِيلِهِ} بتفسيره: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} 4، تأتي "الأفعال"5 الجميلة6، وقيل: ممن يحسن تعبير الرؤيا7.
__________
1 في "س" مثبتة في الهامش.
وممن قال بهذا القول في قوله: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً} البغوي حيث قال: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً} أي عنبا سمى العنب خمرا باسم ما يؤول إليه كما يقال: فلان يطبخ الآجر، أي يطبخ اللبن للآجر.
وقيل: الخمر: العنب بلغة عمان. وعليه قراءة ابن مسعود: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ عنبا} .
وبه قال الضحاك واختاره الطبري.
ولا معارضة بين القولين إذ مآلهما واحد. والله أعلم.
انظر تفسير الطبري "12: 215" وتفسير البغوي "2: 425".
2 في "س" بعد قوله: {خُبْزاً} : الآية.
3 ساقطة من "ب" والمطبوعة.
4 في "س" مثبته في الهامش.
5 في "ض" للأفعال.
6 قاله الضحاك وقتادة ورجحه الطبري وظاهر صنيع الشيخ يدل على اختياره لتقديمه واعتماده انظر تفسير الطبري "216,215:12".
7 وكذا حكاه الزجاج ولم يعزه وبه قال البغوي. ونحوه قول الفراء حيث قال: من العالمين، قد أحسنت العلم.
انظر معاني القرآن للفراء "45:2" ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج "3/110" وتفسير البغوي "425:2".
والقول الأول، أولى لعمومه ويمكن أن يدخل تحته القول الثاني فيكون من إحسانه إليهم تأويله رؤياهم لما آتاه الله من العلم. والله أعلم.

الصفحة 324