كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

2 - والريح الأثر: أذهبته (¬1).
3 - والفريضة الفريضة: نقلت حكمها إليها (¬2).
4 - والكتاب: صورت مثله (¬3).
5 - والليل النهار: بين انتهاءه، وعقبه، وهذا أنسب (¬4).
* * *

الفصل الثالث: في حده:
وللنسخ معنيان: نسخ الشرائع، وموضوعه أصول الدين (¬5). ونسخ أحكام شريعتنا، وموضوعه أصول الفقه (¬6). وقد خبط فيه قوم بالخلط.
¬__________
(¬1) النسخ هنا بمعنى الإزالة والإبطال مع التعويض عن المنسوخ، والنسخ فيه حقيقة.
(¬2) إزالته من غير تعويض عن المنسوخ.
(¬3) النسخ في هذا النوع مجاز.
(¬4) اقتبس هذا النص بكامله وبلفظه وبمعانيه الخمسة السخاوي في فتح المغيث 3/ 62، عند الكلام على ناسخ الحديث ومنسوخه وعزاه لبعض المحققين. وأظن أنَّه أخذه من هنا لأن الكلام موافق لما هنا.
(¬5) إن الأدلة على نسخ شريعة الإِسلام للشرائع السابقة كثيرة واضحة لا مجال لذكرها هنا، ومنها قوله تعالى {وما أرسلناك إلَّا كافة للنَّاس بشيرا ونذيرا} سورة سبأ: 38، وقوله تعالى {ومن يبتغ غير الإِسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} سورة آل عمران: 85، وقوله تعالى {يَا أيها النَّاس إني رسول الله إليكم جميعًا} سورة الأعراف: 185.
ونسخ أحكام الشرائع السابقة بشريعة الإِسلام كثير، فيجد الناظر في التوراة أحكامًا كثيرة نسختها أحكام شريعة الإِسلام.
ولهذا قال القرافي في تنقيح الفصول: ونسخ شريعة بشريعة فذلك لم يقع بين الشرائع في القواعد الكلية ولا في العقائد الدينية، بل في بعض الفروع مع جوازه في الجميع عقلًا، غير أنَّه لم يقع، وإذا قيل: إن شريعتنا ناسخة لجميع الشرائع، فمعناه في بعض الفروع، فالشريعة الناسخة هي المتأخرة.
وانظر: فواتح الرحموت 2/ 59.
(¬6) أصول الفقه كلمة مركبة من: أصول، وفقه.
والأصل: ما بني عليه غبره وتفرع عنه، والفقه: في اللغة الفهمَّ والمعرفة بقصد المتكلم. وفي عرف الفقهاء: هو عبارة عن جملة من العلوم بأحكام شرعية، هي: الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والحرام.
وأصول الفقه: تعني النظر في طرق الفقه على طريقة الإجمال وكيفية الاستدلال بها عند أهل الفن من الفقهاء والأصوليين.
انظر: المعتمد للبصري 1/ 8 - 9، والابهاج شرح منهاج البيضاوي للسبكي 1/ 20 - 22.

الصفحة 129