قال أبو إسحاق (¬1): بيان بمعنى أن الحكم الأول انتهى بذاته (¬2).
القاضي (¬3): رفع بمعنى: أن الخطاب تعلق بالمكلف بحيث لولا الطارئ لاستمر (¬4).
* * *
الخامس: في إثباته بدليل شرعي، وعقلي:
أجمع المسلمون على جواز نسخ الشرائع المتقدمة (¬5)، ووقوعه، وكل أمة صدقت نبيًا قالت: بنسخ الشريعة السابقة لتوقفها على نسخها (¬6). وأجمعوا على أن شريعة نبينا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - باقية إلى يوم القيامة (¬7)، لقوله تعالى: {ولكن رسول الله وخاتم النبيين} (¬8)،
¬__________
(¬1) هو: إبراهيم بن عليّ بن يوسف بن عبد الله أبو إسحاق الشيرازي، فقيه شافعي أصولي من كبار أئمة فقهاء مذهب الشَّافعيّ، تولى التدريس بالمدرسة النظامية (ببغداد) وكان عالمًا بارعًا عارفًا ورعًا، انتفع النَّاس به وبمؤلفاته، ومنها (المهذب) و (التنبيه) و (التبصرة) في أصول الفقه، و (اللمع) وغيرها. تُوفِّي سنة 476 هـ.
انظر ترجمته في: وفيات الأعيان 1/ 29، وطبقات الشافعية للسبكي 4/ 225 - 226، وطبقات الشافعية للاسنوي 2/ 83، والعبر 3/ 283، وتهذيب الأسماء واللغات 2/ 672، والفتح المبين في طبقات الأصوليين 1/ 255، وقد أفرده الدكتور محمَّد حسن هيتو بترجمة مستقلة جعلها مقدمة لكتاب التبصرة في أصول الفقه للشيرازي.
(¬2) انظر النص في: اللمع ص 30، وفي المحصول ق 3/ 1/ 431، والأحكام للآمدي 2/ 238، وشرح الإسنوي على المنهاج للبيضاوي 2/ 164 - 165، وشرح مختصر ابن الحاجب 2/ 185، والابهاج 2/ 247، وشرح تنقيح الفصول ص 302.
(¬3) تقدم التعريف بالقاضي: وهو الباقلاني.
(¬4) انظر النص في: المحصول ق 3/ 1/ 430، والمراجع المتقدمة والتفسير الكبير 3/ 227.
(¬5) انظر التعليق رقم (5) عند الكلام على الفصل الثالث وما قاله القرافي في هذا المعنى، وما ذكرته من الأدله.
(¬6) راجع هذا البحث في المصادر الآتية: المحصول للرازي ق 3/ 1/ 440 - 459، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص 302 - 305، والأحكام للآمدي 2/ 241 - 242، والابهاج على منهاج البيضاوي 2/ 249، وفواتح الرحموت 2/ 55، ومناهل العرفان 2/ 83 - 89.
ووقوع النسخ بين الشرائع المتقدمة ثابت بالأدلة العقلية أَيضًا، فقد نسخت أحكام كثيرة كانت في الشرائع المتقدمة، كجواز نكاح الأخت في شريعة آدم وكزواج العمة، وكجواز الجمع بين الأختين كان مباحًا في شريعة يعقوب ثم نسخ بشريعة موسى عليهم السلام، والشريعة اللاحقة تنسخ أحكام الشريعة السابقة وهذا كثير كما هو في التوراة.
انظر الأدلة المطمئنة على ثبوت النسخ في الكتاب والسنة.
(¬7) انظر: الابهاج على منهاج البيضاوي 2/ 249، ومناهل العرفان 2/ 83 - 89، والمصادر المتقدمة، وقد ثبت ما أشار إليه المصنف بالأدلة العقلية والنقلية.
(¬8) سورة الأحزاب - الآية: 40.