وشرط المنسوخ عنه: استمرار أهليته.
وشرط النسخ: أن يكون بخطاب (¬1).
وتناقض (¬2) الحكمين أو تضادهما (¬3) لولاه، فمتى أمكن الجمع بينهما بوجه ما امتنع (¬4).
فروع
الأول: لا يشترط اتحاد جنس المتواتر فينسخ الكتاب السنّة وعكسه خلافًا للشافعي فيه (¬5). والحق إن أمكن التخصيص قبوله.
¬__________
(¬1) هذا الشرط مختلف فيه، فقد يكون النسخ بالفعل أَيضًا.
انظر: إرشاد الفحول ص 186، وشرح الكوكب المنير 3/ 526، والعدة 3/ 768 - 769، ومختصر ابن الحاجب مع شرحه 2/ 26 - 27، تنقيح الفصول للقرافي ص 292 - 294، الأحكام للآمدي 2/ 239.
(¬2) التناقض بين القضايا: هو أن صدق إحدى القضيتين يقتضي احتمال صدق الأخرى ويجعلها كاذبة حتمًا أحدهما يقتضي كذب الأخرى ويجعلها صادقة حتمًا، وهما بأي حال لا يصدقان ولا يكذبان وإن كذب معًا. انظر: ضوابط المعرفة ص 155.
(¬3) التضاد بين القضيتين: هو أن صدق إحدى القضيتين ينقض كذب الأخرى حتمًا، لكن كذب إحدى القضيتين لا يقتضي صدق الأخرى حتمًا لاحتمال أن يكون الواقع على خلافهما جميعًا.
انظر: ضوابط المعرفة ص 169.
(¬4) لا يوجد تعارض حقيقي بين الناسخ والمنسوخ، ولا تناقض ولا تضاد وإنما التعارض الظاهر هو في الأخبار يقع بالنسبة إلى ظن المجتهد أو بما يحصل من خلل بسبب الرواة، أما التعارض في نفس الأمر بين حديثين صح صدورهما عن النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم - فهو أمر معاذ الله أن يقع، ولأجل ذلك قال الإمام أبو بكر بن خزيمة رحمه الله: لا أعرف أنَّه روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثان بإِسنادين صحيحين متضادين، فمن كان عنده فليأت به حتَّى أولف بينهما.
انظر: الابهاج على منهاج البيضاوي للسبكي 3/ 233. والنصان المتعارضان إما أن يكونا متساويين في القوة وفي العموم بأن يصدق كل منهما على ما يصدق عليه الآخر فإِن أمكن الجمع بينهما بوجه ما امتنع النسخ، وإن لم يكن الجمع وعلم المتقدم منهما والمتأخر فالمتأخر ناسخ للمتقدم، وإن جهل التاريخ طلب الترجيح من دليل خارج عنهما، وإن لم يحصل تساقطًا ويرجع إلى غيرهما. انظر: منهاج البيضاوي مع شرحه الابهاج 3/ 228 - 229. أما إذا حصل التعارض بين عام وخاص أو بين مطلق ومقيد فيحمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد عند جمهور الأصوليين، وقيل يحمل المقيد على المطلق.
انظر: الابهاج 2/ 228 - 229، والعدة في أصول الفقه 3/ 835، 1019، والأحكام للآمدي 2/ 292، وشرح الكوكب المنير 3/ 529 - 530، وشرح الورقات مع حاشية الدمياطي ص 16 - 17.
(¬5) المشهور عن الإِمام الشَّافعيّ -رحمه الله- منع نسخ القرآن بالسنة والعكس، أي نسخ السنة بالقرآن.=