الخامس: لا يشترط في المنسوخ أن يدل عليه بلفظ مخصوص، بل بالأعم من كونه مطابقة، وملازمة، وهو الفحوى (¬1) - نصًا كان، أو ظاهرًا، أو مؤولًا (¬2).
السادس: النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة، المختار أنَّه لم يكن مُتَعَبِّدًا (¬3) بشرع سابق، وإلَّا لرجع إليهم وافتخروا به.
وبعدها فأكثر الفقهاء والمعتزلة كذلك (¬4)، وقيل نعم بشرع إبراهيم أو موسى أو عيسى عليهم السلام. ويجاب عن الاستقلال بالفترة.
السابع: لا يشترط فعل المنسوخ كالصدقة أمام النجوى (¬5).
¬__________
(¬1) اتفق الأصوليون على جواز نسخ حكم المنطوق والمفهوم الموافقة دفعة واحدة، واختلفوا في نسخ أحدهما مع بقاء الآخر على أقوال: لا يجوز، يجوز، للتفصيل في ذلك انظر: نهاية السول مع شرح البدخشي 2/ 188، شرح مختصر المنتهي 2/ 200، الإحكام للآمدي 2/ 281 - 282، شرح الكوكب المنير 3/ 577، المحصول ق 3/ 1/ 539 - 540، الابهاج 2/ 281، أصول الفقه للشيخ زهير أبي النور 3/ 90، وفواتح الرحموت 2/ 87.
(¬2) الظاهر هو ما دل على المعنى مع احتمال غيره احتمالًا مرجوحًا، والمؤول: هو ما دل على معنى مرجوحًا.
انظر: شرح مختصر ابن الحاجب 2/ 168 - 169، وأصول الفقه للشيخ محمَّد أبي النور زهير 2/ 16 - 17، وشرح تنقيح الفصول ص 36، والأحكام للآمدي 2/ 198 - 199.
(¬3) مُتعَبِّدًا: بكسر الباء علي أنَّه اسم فاعل، كما ضبطه القرافي في شرح تنقيح الفصول ص 395، وضبطه الناسخ بالحركات أَيضًا. وفي شرح جمع الجوامع 2/ 352 قال: بفتح الباء كما ضبطه المصنف - يعني صاحب جمع الجوامع - ومعناه مكلفًا.
(¬4) اختار ابن الحاجب والبيضاوي بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان قبل النبوة متعبدًا بشرع، وقيل. كان على شريعة آدم، وقيل: إبراهيم وقيل: نوح، وقيل: موسى، وقيل: عيسى. وقال معظم المتكلمين: بأنه لم يكن - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة متعبدًا بشيء قطعًا، وهو مذهب مالك، وحكاه القرافي، وتوقف الغزالي وإمام الحرمين والآمدي، واعتمده القاضي، وقال السبكي: هو المختار.
انظر: الابهاج للسبكي على المنهاج للبيضاوي 2/ 302، ونهاية السول 2/ 208 - 211، وشرح تنقيح الفصول ص 295، والمحصول ق 3/ 397/1، وحاشة البناني على جمع الجوامع 2/ 352، وقال: والمختار بعد النبوة المنع. وانظر: الابهاج 2/ 303، والمستصفى 1/ 246 - 249. والمحصول للرازي ق 3/ 397/1 - 414، وفي شرح تنقيح الفصول ص 297 - 300 قال: مذهب مالك وجمهور أصحابه أنَّه متعبد بشرع من قبله. وانظر: العدة في أصول الفقه 3/ 751، 753، 765 - 767، مذهب أَحْمد وأصحابه.
(¬5) نسخت آية تقديم الصدقة قبل مناجاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهي قوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} المجادلة: 12, والناسخ لها قوله تعالى {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ =