ونقصها بجزء أو شرط نسخ لأحدهما لا لهما خلافًا لقوم (¬1).
الثاني عشر: في التناقض والتضاد، فالقضيتان المختلفتان في الكم متداخلتان، وفي الكيف متقابلتان، فإن لم يجتمعا على الصدق فقط فمتضادتان، وإن اقتسمتا الصدق والكذب ذاتًا فمتناقضتان، فإذا التضاد: اختلاف القضيتين إيجابًا وسلبًا، يلزم لذاته من صدق إحداهما كذب الأخرى، ويكذبان، والمتناقضتان كذلك دونه، فلا يصار إلى النسخ إلَّا مع أحدهما (¬2).
* * *
الثامن (¬3): المحكم (¬4):
¬__________
(¬1) زيادة العبادة: إما أن تكون مستقلة ليست من جنس المزيد عليه كزيادة صوم يوم الخميس مثلًا وجوبًا من كل أسبوع على ما شرع الله من صلاة وزكاة، وحج، ليست نسخًا بالاتقان. وإما أن تكون من جنس المزيد كزيادة صلاة على الصلوات الخمس فجمهور العلماء أنها ليست نسخًا، وقالت طائفة من الحنفية: إنها نسخ لها، وإليه أشار المصنف بقوله: وفيها نسخ عند أبي حنيفة.
أما زيادة عبادة غير مستقلة كزيادة اشتراط الطهارة في الطواف واشتراط الإِيمان في الرقبة في كفارة الظهار، أو زيادة صفة كإيجاب الزكاة في المعلوفة بعد إيجابها في السائمة. الجمهور: ليس نسخًا، وعند الحنفية: نسخ لها، وفصّل جماعة في علماء الأصول فقالوا: إن رفعت حكمًا شرعيًا كانت نسخًا، وإن رفعت البراءة الأصلية لم تكن نسخًا، وهو مذهب الباقلاني والبصري والرازي والآمدي وابن الحاجب.
انظر: المعتمد 1/ 437 - 447، والمحصول ق 3/ 542/1 - 556، والمستصفى 1/ 116 - 117، وشرح مختصر المنتهي 2/ 201، والأحكام للآمدي 2/ 285، وإرشاد الفحول ص 194 - 196، وأصول الفقه للشيخ محمَّد أبي النور زهير 3/ 95 - 96. وتفسير التحرير 3/ 220.
أما نقصها بجزء أو شرط فاتفق الجميع على نسخ وجوب ذلك الجزء وإلغاء ذلك الشرط فقط، وقال الجمهور: ليس نسخًا للعبادة نفسها، وذهب الغزالي وطائفة من الحنفية بأن النقص نسخ للعبادة مطلقًا.
انظر: المستصفى 1/ 116 - 117، والمحصول ق 3/ 1/ 542 - 556، والأحكام للآمدي 2/ 285 وما بعدها، ومختصر المنتهى 2/ 283، وشرح جمع الجوامع 2/ 92، وارشاد الفحول ص 195 - 196، وأصول الفقه للشيخ محمَّد أبي النور زهير 3/ 96.
(¬2) تقدم معنى التناقض والتضاد في القضايا. ومعنى التعارض بين أمرين تقابلهما على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى الآخر، ثم يدفع هذا التعارض إذا علم المتقدم من المتأخر منهما فينسخ المتأخر المتقدم، وأما إذا لم يعلم وأمكن الجمع فهو أولى من النسخ، وإذا لم يمكن رجح أحد الدليلين، وإذا استويا في القوة تساقطا وطلب الدليل من غيرهما. انظر ص 134.
انظر: الأحكام للآمدي 2/ 292، وأصول الفقه لمحمد أبي النور زهير 3/ 117.
(¬3) هذا الثامن من فصول مقدمة المؤلف.
(¬4) المحكم: ما أحكمت عبارته واتقنت، والإحكام - بكسر الهمزة - الإتقان، وأحكم الأمر أتقنه.
انظر: تاج العروس 8/ 353 مادة حكم. وعند الأصوليين: المحكم ما وضحت دلالته، وهو ما قابل=