كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

وأحكام الشرع مستفادة من الأولين (¬1) , لأن الطلب (¬2): إن كان للفعل جزمًا فواجب (¬3). أو الكف: فحرام (¬4). أو لا على الجزم، فإن استوى طرفاه، فمباح (¬5)، أو ترجح فعله، فندب (¬6)، أو تركه فمكروه (¬7). ويدخل النسخ الطلب بأقسامه الخمسة (¬8)، وفي الخبر المتضمن لهما (¬9) ومتضمن الوعيد والحدود (¬10).
* * *

العاشر: في التخصيص:
وهو منزلة القدم في علم النسخ لالتباسه به.
وقد خبط فيه قوم لذلك قال الرَّازيّ: العام: المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب
¬__________
= انظر التعريفات للجرجاني ص 67، وهو يشمل التمني والترجي والقسم والنداء، ولذا جعله المصنف إلى جانب الأربعة الأولى. انظر: أصول الفقه للشيخ زهير 2/ 19، والابهاج على المنهاج 1/ 217 - 219 فقد قال البيضاوي: ويدرج فيه الترجي والتمني والقسم والنداء.
(¬1) أي الأمر، والنهي.
(¬2) الطلب تصور مجرد، وعرّفه البيضاوي بقوله: بديهي التصور ....
انظر: الابهاج على المنهاج 2/ 10، وأصول الفقه للشيخ زهير 2/ 125.
(¬3) الواجب: هو طلب فعله طلبًا جازمًا كما عرّفه المصنف، ومن حيث وصفه بالوجوب هو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه. شرح الورقات ص 7، والابهاج 2/ 52.
(¬4) الحرام: ويقال المحظور: وهو من حيث وصفه بالحظر أي الحرمة هو ما يثاب على تركه امتثالًا ويعاقب على فعله. شرح الورقات ص 7.
(¬5) المباح: هو ما لا يثاب على فعله وتركه ولا يعاقب، فهو لا يتعلق بكل من فعله وتركه ثواب ولا عقاب. شرح الورقات ص 7.
(¬6) المندوب: هو ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. شرح الورقات ص 7.
(¬7) المكروه: هو ما يثاب على تركه امتثالًا ولا يعاقب على فعله. شرح الورقات ص 7.
(¬8) الخمسة المتقدمة: وهي الواجب، والمباح، والمندوب، والمكروه، والحرام.
(¬9) أي للأمر والنهي، فالمتضمن للأمر قوله تعالى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} البقرة: 233. فالمعنى يرضع الوالدات أولادهن. ومثال النهي قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا تنكح المرأة المرأة).
انظر: الابهاج 2/ 21، وقد ذكر صيغ الخبر المتضمن للأمر والنهي. أما حديث (لا تنكح المرأة المرأة) سيأتي برقم 431.
(¬10) انظر: العدة 3/ 825، والمسودة ص 196، وشرح الكوكب المنير 3/ 543 - 544، وشرح تنقيح الفصول ص 309، والمحصول ق 3/ 1/ 486، واللمع ص 31، وإرشاد الفحول ص 188 والمعتمد 1/ 419، وفواتح الرحموت 2/ 75، والإيضاح لمكي بن أبي طالب ص 57، وشرح جمع الجوامع 2/ 86، وشرح الاسنوي والبدخشي 2/ 76، 178، والمسودة ص 197، الكلام على نسخ الأخبار التي لها تعلق بالأحكام الشرعية وامتناعه في الأخبار الواردة في التوحيد من أسماء الله وصفاته وأحوال القيامة والساعة وغيرها.

الصفحة 142