كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

السابع والثلاثون: كونه قولًا مع فعل آخر، فالقول أقوى (¬1) لأنه موضوع للدلالة على المعاني بخلاف الفعل- أي العمل- لأن الفعل يصدق على القول أيضًا، ومن ثمّ اتفق على كون قوله حجة واختلف (¬2) في فعله عليه السلام.
الثامن والثلاثون: كونه جاريًا على عمومه مع مخصص، لأن الأول حقيقة (¬3)، والثاني مجاز (¬4)، ومن ثمّ اختلف في كونه حجة (¬5) (¬6).
التاسع والثلاثون: كونه لا يشعر بقدح في الصحابة فيقدم المعزز لهم على نص العدالة، كرواية الكوفيين (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بإعادة الوضوء والصلاة من القهقهة فيها) (¬7) مع حديث صفوان -رضي الله عنه- كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا مسافرين أن لا ننزع
¬__________
= وإرشاد الفحول ص 278، والابهاج 3/ 247 ويقول ابن عمر هذا قال الشافعي وأحمد وإسحاق وجماعة، ومنع العمل به مالك وأبو حنيفة. المصادر المتقدمة، ومعالم للخطابي 3/ 733، وفتح الباري 4/ 330، ونيل الأوطار 5/ 91.
(¬1) وفي الاعتبار ص 20: يقدم القول على الفعل، لأنه أبلغ في البيان ولم يختلف الناس في كون قوله حجة بخلاف الفعل، فإنه لا يدل بنفسه على شيء بخلاف القول فإِنه أقوى. إرشاد الفحول ص 279.
(¬2) اختلف في فعله - صلى الله عليه وسلم - على أربعة أقوال ذكرها الرازي في القسم التحقيقي من المحصول 1/ 345 وما بعدها، وهي حمل فعله على الوجوب، على الندب، على الإباحة، التوقف، والذي اختاره هو التوقف وهو قول معظم الشافعية - أي التوقف في حق المكلفين. وقد ناقش الأقوال وأورد الأدلة على ذلك.
وانظر: الابهاج على منهاج البيضاوي للسبكي 2/ 289 - 298 وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص 290، وإرشاد الفحول ص 35 - 38 وقال: وعندي أنه لا معنى للوقف في الفعل الذي ظهر فيه قصد القربة فإِن قصد القربة لا يخرجه عن الإباحة. وساق تفصيل أنواع فعله - صلى الله عليه وسلم -.
(¬3) العام قبل التخصيص حقيقة. وقد تقدم هذا المعنى.
(¬4) العام بعد التخصيص مجاز عند معظم أصحاب الأصول، وحقيقة عند الحنابلة. انظر: العدة في أصول الفقه 3/ 1035 وتقدم هذا أيضًا.
(¬5) انظر الاختلاف في كون العام حجة بعد التخصيص أم لا؟ ص 143 من هذا البحث. وذكرنا المراجع هناك. وانظر: إرشاد الفحول ص 278.
(¬6) قال الحازمي في الاعتبار ص 20: ما لم يدخله التخصيص أولى وأقوى مما دخله التخصيص، لأن التخصيص يضعف اللفظ ويصيره مجازًا.
وانظر: نهاية السول على منهاج البيضاوي 3/ 175، وانظر: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء 3/ 1035 والابهاج 3/ 245 - 246، وإرشاد الفحول ص 278.
(¬7) حديث القهقهة في الصلاة روي عن جماعة من الصحابة منهم أنس وأبو هريرة، وجابر، وعمران بن الحصين، وعن أبي المليح عن أسامة عن أبيه، وعن أبي موسى الأشعري. ويروى عن جماعة من التابعين مرسلًا منهم أبو العالية والحسن وغيرهما. وقد أخرجه الدارقطني في السنن عن معظم هؤلاء 1/ 161 - 175 وتكلم على طرقه، وكلها غير ثابتة وخطأ من رفعه وساقه مرسلًا عن أبي العالية والحسن.=

الصفحة 170