كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

فمذهب عمر وابنه وأبي هريرة وابن عباس وعائشة وبسرة وأم حبيبة -رضي الله عنهم أجمعين- والزهري والشافعي وأحمد ومالك في الأشهر (¬1)، أن أحاديث النقض محكمة ناسخة (¬2) لأحاديث الرخصة لصحتها وتأخرها عن حديث طلق ورجحانها بكثرة رواتها، وبسرة وإن لم يخرج لها الشيخان فقد احتجا برواتها، قال البخاري: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة (¬3)، والشافعي: سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه، وابن معين: قيس بن طلق لا يصح حديثه. وأبو زرعة: ليس قيس ممن تقوم به حجة (¬4). ومذهب علي وابن مسعود وعمار، وأبي الدرداء -رضي الله عنهم- والحسن وأبي حنيفة (¬5)، وشرط عدم الإنعاظ (¬6) أن حديث الرخصة محكم ولا يتوجه لهم النسخ لتقدمه لأنه أول الهجرة، وحديث
¬__________
= الأشربة باب التنفس في الإناء وهو عن عبد الله بن قتادة عن أبيه ولفظه مرفوعًا (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه). وأخرجه مسلم في صحيحه 1/ 225 الحديث رقم 267 كتاب الطهارة باب النهي عن الاستنجاء باليمين. وأخرجه أبو داود في السنن 1/ 30 رقم 31. والترمذي 1/ 77 رقم 15 تحفة الأحوذي. والنسائي 1/ 43، 47. وابن ماجه 1/ 113 رقم 310، والدارمي 1/ 137 - 138، وأحمد في المسند 5/ 295 - 296، 3/ 310 - 311، وكلهم أخرجوه عن عبد الله بن قتادة، عن أبيه.
(¬1) انظر الاعتبار ص 42 - 43 مذاهب هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم والأئمة وغيرهم.
(¬2) روى القول بالنسخ عن ابن حبان والطبراني وابن العربي وآخرين.
انظر الاعتبار ص 43 - 44، ونيل الأوطار 1/ 249 - 250، ونصب الراية 1/ 56، ودليل النسخ ضعيف. كما قال الشوكاني. وذهب إلى الترجيح معظم الشافعية - أي ترجيح حديث بسرة وما وافقه من الأحاديث.
انظر: السنن الكبرى للبيهقي 1/ 128 - 130، وشرح السنة للبغوي 1/ 342 - 343، والمجموع 2/ 41. وذهب الحنفية إلى العمل بحديث طلق وحمل حديث بسرة على الاستحباب والندب. انظر: شرح معاني الآثار 1/ 74، ونصب الراية 1/ 56، والتلخيص الحبير 1/ 122 - 143، ونيل الأوطار 1/ 249 - 250.
(¬3) عبارة المخطوطة: قال البخاري: (أصح حديث شيء في هذا الباب حديث بسرة) وبالعودة إلى المصادر أثبت الصواب في الأصل.
وانظر: نصب الراية 1/ 54، والتلخيص الحبير 1/ 142.
(¬4) انظر: الاعتبار ص 46، والتلخيص الحبير 1/ 142، ونصب الراية أقوال أئمة الجرح والتعديل في حديث طلق، والعلل لابن أبي حاتم 1/ 48، وميزان الاعتدال 3/ 397، والمجموع 2/ 41 - 42.
(¬5) انظر المصادر المتقدمة في مذاهب العلماء، والكافي لابن عبد البر 1/ 123.
(¬6) وفي أساس البلاغة للزمخشري ص 464 ن ع ظ: نعظ الرجل ونعظت المرأة إذا انتشر ما عندهما واهتاج. وفسره ابن عبد البر في الكافي 1/ 123 عن مالك بالالطاف، وقال: هو الالتذاذ. وانظر: أساس البلاغة ص 409 ل ط ف فقال: استلطفته قربته وألصقته بجنبك، والطف الفحل: أدخل قضيبه في الحياء.

الصفحة 194