كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ) (¬1).
36 - البخاري ومالك عن سويد (¬2) بن النعمان عام خيبر: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل العصر فدعا بالأزواد فلم يؤت إلَّا بالسويق (¬3) فأمر به فثرى - أي بل- فأكل ولم يتوضأ. ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ولم نتوضأ (¬4).
37 - وعن شعبة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل طعامًا وأقيمت الصلاة فأتيته بماء ليتوضأ فانتهرني وقال (إنما أكلت طعامًا ولو فعلت ذلك لفعل الناس بعدي) (¬5).
وهذه تدل على ترك الوضوء مما مست النار، وبه قال الخلفاء الأربعة وابن عباس وابن مسعود- رضي الله عنهم-، والأئمة الأربعة إلَّا أحمد في الجزور (¬6). قال الشافعي: هذه الأحاديث محكمة. ناسخة لأحاديث الوضوء (¬7)، لتأخر صحبة ابن عباس- رضي الله عنهما-
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيح كتاب الطهارة باب لم يتوضأ من لحم شاة والسويق 1/ 44. وانظر الفتح 1/ 310. رقم 207. ومسلم في صحيحه كتاب الحيض باب نسخ الوضوء مما مست النار 1/ 573 رقم 353 - 354. وأخرجه أبو داود في الطهارة فيه 1/ 130 رقم 187. والنسائي في السنن الصغرى 1/ 108 نحوه. وابن ماجه في السنن 1/ 165 رقم 488. وأحمد في المسند 1/ 266، 356، 365. وابن خزيمة في صحيحه 1/ 27 رقم 41. والموطأ 1/ 25 رقم 19. والبغوي في شرح السنة 1: 347. والبيهقي في السنن الكبرى: 1/ 153. وابن الجوزي في إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه ص 71 رقم 47. والحازمي في الاعتبار ص 50. كلهم أخرجوه عن ابن عباس- رضي الله عنهما.
(¬2) وقع في المخطوطة تحريف في هذا الاسم، فهو فيها الأسود. وصوابه من مصادر الحديث سويد.
وانظر: فتح الباري 1/ 316.
(¬3) السويق: هو دقيق، يكون من القمح أو من السلق أو الشعير.
انظر: ترتب لسان العرب 2/ 243، والمصباح المنير ص 296 مادة (سوق).
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الطهارة 1/ 44 باب المضمضة في الأطعمة 7/ 60 - 61 وفيه أيضًا 7/ 70 - 71. وانظر: فتح الباري 1/ 312، 316. رقم الحديث 209، 215. وأخرجه النسائي في الصغرى 1/ 108 - 109. وابن ماجه 1/ 165 رقم 492. والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 160. ومالك في الموطأ 1/ 26 الباب المتقدم. والبغوي في شرح السنة 1/ 352. وانظر: الاعتبار ص 52. كلهم أخرجوه عن سويد بن النعمان.
(¬5) هذا الحديث أورده الحازمي في الاعتبار ص 53 عن سويد بن سرحان عن المغيرة بن شعبة وقال في آخره: هذا حديث يروى عن سويد من غير وجه فمنهم من يقول فيه: كان يتوضأ قبل ذلك.
(¬6) انظر السنن الكبرى 1/ 155، 157 - 159 ما نقله عن الخلفاء وبقية الصحابة المذكورين والأئمة الأربعة. وشرح السنة للبغوي 1/ 347، وإعلام العالم لابن الجوزي ص 74، والاعتبار ص 49. والمجموع للنووي 2/ 59 - 60، وشرح مسلم 4/ 42 - 43.
(¬7) انظر قول الشافعي في الأم 1/ 15، وفي السنن الكبرى للبيهقي 1/ 155، والمجموع للنووي 1/ 59 - 60.

الصفحة 201