86 - أبنا أحمد وأبو داود عن محمد (¬1) بن عبد الله بن زيد، عن أبيه- رضي الله عنه- قال: طاف (¬2) بي طائف وأنا نائم، رجل عليه ثوبان أخضران وبيده ناقوس (¬3)، فقلت له. أتبيع هذا؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال. أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قلت: بلى. ولقنه الأذان المشهور بلا ترجيع، وقصه على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن هذه لرؤيا حق إن شاء الله، ثم أمر بالتأذين (¬4).
وهذا يدل على أن الترجيع غير مشروع، وبه قال أبو حنيفة، وقال: بدعة (¬5).
87 - أبنا مسلم والنسائي عن أبي محذورة - رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمه هذا الأذان: الله أكبر الله أكبر، وزاد: الله أكبر الله أكبر. أشهد أن لا إله إلَّا الله. أشهد أن لا إله إلَّا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. ثم يعود فيقول: أشهد
¬__________
(¬1) وفي المخطوطة عن عبد الله بن زيد عن أبيه- وهو خطأ من الناسخ وعبد الله هو راوي الحديث، وصاحب الرؤيا للأذان وصوابه عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه، كما هو في مصادر الحديث.
(¬2) طاف: هو من الطيف، وهو الخيال الذي يلم بالنائم، يقال فيه: طاف يطيف، ومن الطواف يطوف، ومن الإحاطة بالشيء أطاف يطيف.
انظر: معالم السنن للخطابي 1/ 339.
(¬3) الناقوس: هو جرس أو مضرب يضرب به النصارى إيذانًا بدخول وقت الصلاة، المعجم الوسيط 3/ 955. وفي المغرب ص 463 قال: هو خشبة طويلة يضرب بها النصارى وذكر نحو هذا التعريف.
(¬4) أخرجه أبو داود في السنن بدء الأذان 1/ 337 - 340 رقم الحديث 499 وصحح إسناده الخطابي في معالم السنن 1/ 338 وأخرجه الترمذي في جامعه أبواب الأذان 1/ 563 - 565 رقم 184 مختصرًا وقال: حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في السنن الأذان 1/ 232 رقم 706. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 1/ 193، وابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإحسان 3/ 139، وفي موارد الظمآن والدارمي في السنن 1/ 214 - 215، والدارقطني 1/ 41 رقم 29 وابن الجارود في المنتقى ص 62 - 63 رقم 158، والبيهقي في السنن الكبرى 3/ 390 - 391، والحاكم في المستدرك 3/ 336 وساق طرقه من أوجه ثم قال: وأمثل رواياته رواية سعيد بن المسيب وأقره الذهبي. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 132. وانظر نصب الراية 1/ 259 والتلخيص الحبير 1/ 197 - 198 وأخرجوه كلهم من رواية محمد بن إسحاق قال: حدثنى محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه. وابن إسحاق صدوق ومدلس إلا أنه قد صرح بالسماع فيه، ولقد غمز هذه الطريق الحاكم لكن صححها جماعة من الحفاظ ومنهم الإمام البخاري، والترمذي، والذهلي، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن عبد البر، والخطابي، والنووي في المجموع 3/ 73 - 74، 93. وانظر: بلوغ المرام ص 36، وفتح الباري 2/ 81، وإرواء الغليل 1/ 265.
(¬5) انظر مذاهب العلماء في شرح معاني الآثار 1/ 132، والمجموع للنووي 3/ 92، ومختصر القدوري مع شرحه 1/ 59 مذهب أبي حنيفة رحمه الله. ونقل عن المذهب الحنفي قول (مكروه) يعني الترجيع ولم أر من قال منهم بأنه بدعة.