كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

أن لا إله إلَّا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين (¬1).
وهذا يدل على أنه من الأذان, وبه قال الشافعي، وهو محكم ناسخ لذاك لتأخره عنه (¬2).

الثانية: في التثويب:
وهو من ثاب: رجح أو ثوب رفع صوته (¬3).
88 - أبنا أحمد وأبو داود عن عبد الله بن زيد- رضي الله عنه. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: فألقه على بلال فإنه أندى (¬4) صوتًا منك- أقوى-. فلقنه وأذن بلا تثويب (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة الأذان 1/ 287 رقم الحديث 379. وأبو داود في السنن كيف الأذان 1/ 340 رقم الحديث 500 والترمذي في جامعه الأذان 1/ 573 رقم 192 وقال: حديث صحيح. والنسائي في السنن الصغرى 2/ 4، 5، وابن ماجه في السنن 1/ 235 رقم 709. وأخرجه أحمد في المسند 3/ 408، وابن خزيمة في صحيحه 1/ 195 - 196 وابن حبان وهو في موارد الظمآن ص 95 رقم 288 والدارمي في السنن 1/ 216 رقم 1199، والدارقطني في السنن 1/ 243 - 244، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 392، 394، والشافعي في الأم 1/ 73، وفي المسند ص 30 - 31، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 130، وابن الجارود في المنتقى ص 64 رقم 162. وانظر: نصب الراية 1/ 257 - 258، والتلخيص الحبير 1/ 196، 200 وقال: وقد تكلم البيهقي على هذا الحديث بأوجه من الضعف وردها ابن دقيق العيد في الإِمام.
(¬2) لم يذكر الحازمي ولا ابن الجوزي هذه المسألة في ناسخ الحديت ومنسوخه والواقع أنها ليست من بابه، فقد ذهب العلماء فيها مذهب الترجيح فالأحناف أخذوا برواية عبد الله بن زيد في القول بعدم الترجيع، ورجحوها على رواية أبي محذورة، والجمهور أخذوا بالحديثين معًا بحديت عبد الله بن زيد وبحديث أبي محذورة ورأوا أن في حديث أبي محذورة زيادة وهي ثابتة فجمعوا بينهما. انظر: مذهب الحنفية في شرح معاني الآثار 1/ 132، ومذاهب الآخرين في المجموع للنووي 3/ 92، وشرح مسلم له 4/ 81.
(¬3) التثويب: هو قول المؤذن في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم مرتين. انظر: المغرب ص 72. وهذا الذي عليه أكثر العلماء. وحكاه الترمذي في جامعه 1/ 594 - 595 وقال: وهو قول ابن المبارك وأحمد، وفي المجموع 3/ 92 ذكره للجمهور وذكر الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن التثويب هو أن يقول بين الأذان والإِقامة حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين. ونقله في نصب الراية 1/ 279 عن الحنفية.
وانظر: تحفة الأحوذي 1/ 594 - 595. وذكر القدوري في مختصره 1/ 59 عن المذهب الحنفي مثل قول الجمهور. وانظر: مذهب أحمد في الإنصاف 1/ 413، والكافي لابن عبد البر 1/ 166 مذهب مالك. وسيأتي مثل هذا للمصنف.
(¬4) أندى: هو كناية عن حسن الصوت وقوته.
انظر: المصباح المنير ص 599 (ندي).
(¬5) هذا الحديث هو من حديث عبد الله بن زيد المتقدم برقم 86 وتقدم تخريجه إلا أن بعضهم خرّجه مطولًا وبعضهم مختصرًا.

الصفحة 233