91 - أبنا الشافعي عن علي- رضي الله عنه- أنه كان يقول فيه: الصلاة خير من النوم مرتين (¬1).
وهذا يدل على أنه مشروع في أذان الصبح، وبه قال مالك وأحمد والأوزاعي والثوري وأبو ثور والقديم المفتى (¬2) به (¬3)، وأبو حنيفة بعد الأذان والإِقامة (¬4). وهو محكم ناسخ (¬5) لذاك لتأخره عنه.
تفريع (¬6): قال الفوراني (¬7) في ركنية الترجيع خلاف، والتثويب ليس ركنًا وراء أكبر ساكنة في الحالين. وقال الإِمام (¬8): يتجه فيه خلاف الترجيع وأولى الجهر (¬9).
¬__________
(¬1) ساقه المزني عن الشافعي في مختصره 1/ 61 على هامش الأم فقال: قال الشافعي في القديم: يزيد في أذان الصبح التثويب. رواه بلال وعلي رضي الله عنهما.
(¬2) انظر: مذاهب العلماء في جامع الترمذي 1/ 594 - 595 مع تحفة الأحوذي ما نقله الإمام الترمذي عن أحمد وابن المبارك وغيرهما. وانظر مذهب مالك في الكافي لابن عبد البر 1/ 166، والإنصاف للمرداوي 1/ 413 مذهب أحمد، ومختصر القدوري 1/ 59 مذهب أبي حنيفة، والمجموع للنووي 1/ 91 - 93 مذاهب العلماء ومذهب الشافعي، وفي تحفة المحتاج بشرح المنهاج 1/ 468. وكلهم حكوا مشروعية الترجيع وأنه سنة. وللبعض رواية أخرى في عدم القول به.
(¬3) يوجد على هامش المخطوطة في الورقة 54: بلغ مقابلته بأصل الشيخ رحمه الله.
(¬4) تقدم ذكر تفسير العلماء للتثويب، وتفسير الحنفية له أيضًا. وانظر جامع الترمذي 1/ 594 - 595، ونصب الراية 1/ 279.
(¬5) تقدم أن قلنا أن هذه المسألة غير داخلة في باب الناسخ والمنسوخ.
(¬6) التفريع: من فرع الشيء يفرعه تفريعًا: أي جعل المسائل فروعًا. انظر ترتيب القاموس 3/ 477 فرع.
(¬7) الفوراني: هو أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران المروذي فقيه أصولي محدث أخذ الفقه عن القفال وعنه أخذ المتولي. ومن مؤلفاته كتاب العدة في الفقه وكتاب أسرار الفقه وغيرهما، توفي بمرو في رمضان سنة 461 هـ. انظر ترجمته في تهذيب الأسماء واللغات للنووي 2/ 280 - 281، وفي وفيات الأعيان 3/ 132، والعبر للذهبي 3/ 247. وفي طبقات الشافعية للسبكي 3/ 225، وفي شذرات الذهب 3/ 309، وفي لسان الميزان 3/ 433 وما بعدها وفي البداية والنهاية لابن كثير 12/ 98.
(¬8) الإِمام: هو أبو المعالي عبد الملك بن الشيخ أبي محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني المعروف بإمام الحرمين، فقيه أصولي من كبار فقهاء الشافعية ومن مؤلفاته: نهاية المطلب في دراية المذهب في الفقه، والبرهان في أصول الفقه، وغيرهما، توفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. انظر ترجمته في وفيات الأعيان 3/ 167 - 170، وفي المنتظم 9/ 18، وفي تبيين كذب المفتري ص 278، وفي طبقات الشافعية للسبكي 3/ 249، وفي العبر للذهبي 3/ 291، وفي شذرات الذهب 3/ 358.
(¬9) انظر ما نقله المصنف عن الفوراني والإمام في المجموع للنووي 3/ 91، فقد قال النووي: والمذهب الصحيح إثبات الترجيع وهو سنة. وحكى الخراسانيون أنه ركن وذكر في التثويب عن الإِمام قوله ثم قال: والصحيح أنه مسنون.