كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

94 - أبنا أحمد وأبو داود عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتين مرتين، والإِقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة (¬1).
95 - أبنا البخاري (¬2) ومسلم عن عبد الملك عن أبيه أبي محذورة - رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإِقامة.
وهذا يدل على إيتار الإِقامة، وهو مذهب ابن الزبير، وابن المسيب والزهري، وابن عبد العزيز، والأوزاعي، ومكحول، والحسن، ومالك، والشافعي، وأحمد، وزاد مالك والقديم وداود إيتار لفظ الإِقامة. وهو محكم عندهم ناسخ للتشفيع (¬3)، لو ساواه، فكيف وهو قاصر لأن حديث أنس أثبت إسنادًا، وعاد النبي - صلى الله عليه وسلم - من خيبر وأمر بلالًا على إيتارها فهو آخر الإِقامتين (¬4)، وأول التثنية على التكبير والإِقامة (¬5).

الرابعة: في من أولى بالإِقامة:
96 - أبنا الشافعي عن حفص بن (¬6) عاصم بن عمر- رضي الله عنه- قال: أذن رجل
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في المسند 2/ 85 وفي تحقيق أحمد شاكر 7/ 271 - 272 رقم 5569. وأبو داود في السنن الأذان 1/ 350 رقم 510. والنسائي 2/ 3 كيفية الإقامة. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 1/ 190 - 191، 194. وابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإحسان 3/ 137، وأخرجه الدارقطني في السنن 1/ 239. والحاكم في المستدرك 1/ 197 - 198 وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وتعقبهما أحمد شاكر في تحقيق المسند 7/ 271 - 272 رقم 5569 لأن في إسناد الحاكم حصل خطأ في أحد رجال الحاكم. راجع ذلك بالتفصيل. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 137، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 413، وفي نصب الراية 1/ 262، 271 قال: صحح إسناده ابن الجوزي.
(¬2) لم يخرجه البخاري ولا مسلم في الصحيحين، وأخرجه البخاري في تاريخه. انظر: التلخيص الحبير 1/ 198. وأخرجه بهذا اللفظ الدارقطني في السنن 1/ 832 - 239، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 414، وساقه الحازمي في الاعتبار ص 71 من طريق البخاري فظن المصنف أنه أخرجه في صحيحه. وإسناده صحيح.
(¬3) انظر الاعتبار ص 70 - 72، والمجموع 3/ 92 - 93، وفتح الباري 2/ 84 وشرح معاني الآثار 1/ 137.
(¬4) وفي الفتح 2/ 84 قال الحافظ: وادعى بعض الحنفية النسخ لافراد الإقامة لأن أفرادها كان أولًا ثم نسخ بحديث أبي محذورة، وهو متأخر عن حديث أنس. وعورض، فقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي محذورة واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر بلالًا على افراد الإقامة، وعلمه سعد القرظ فأذن به بعده، كما رواه الدارقطني والحاكم.
(¬5) انظر نفس المرجع الفتح. والاعتبار ص 72.
(¬6) حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، ثقة من الثالثة. تقريب التهذيب ص 77 - 78.

الصفحة 237