كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

قال: أذنت فلما أضاء الفجر أراد بلال أن يقيم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يقيم أخو صداء، فإن من أذن فهو يقيم (¬1).
وهذا يدل على أن المؤذن أحق بالإِقامة من غيره، وإن عين أنه، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، فلا يعتد بإقامة غيره، وإن تعددوا السابق (¬2)، هذا أصح إسنادًا (¬3)، ومتأخر، وفي ذلك إرسال (¬4)، فقيل: ناسخ للتخيير (¬5)، والأولى أن يكون ذاك دالًا على الجواز وذا على الأولوية (¬6).
¬__________
= انظر: التقريب ص 109، والإصابة 4/ 27، والاستيعاب 4/ 34. وصداء حي من اليمن، وهو بطن من كهلان من القحطانية. نهاية الأرب للقلقشندي ص 313 - 314.
(¬1) أخرج هذا الحديث أحمد في المسند 4/ 169، وأبو داود في السنن- الباب المتقدم 1/ 351 رقم 514، والترمذي في جامعه 1/ 596 - 597 رقم 199 تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان، وقال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي، ورأيت محمد بن إسماعيل يقوى أمره ويقول: هو مقارب الحديث. ثم قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنه من أذن فهو يقيم.
وأخرجه ابن ماجه في السنن 1/ 237 رقم 717، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 399، وذكر له شاهدًا عن ابن عمر. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 142، وعبد الرزاق في مصنفه 1/ 475 - 476. وابن أبي شيبة في المصنف 1/ 216 وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص 51، وابن الجوزي في التحقيق ص 79 والحديث ضعيف. انظر المجموع للنووي 3/ 116 ونصب الراية 1/ 280 ومختصر السنن للمنذري 1/ 281، والتلخيص الحبير 1/ 209، ونيل الأوطار 1/ 41، والأحاديث الضعيفة للألباني 1/ 43 - 54 رقم 35، وحسن هذا الحديث الحازمي في الاعتبار ص 68 - 69 فقال بعد أن ذكره هذا حديث حسن ثم قال: وهو أقوم اسنادًا من الأول- يعني حديث عبد الله بن زيد- وهذا فيه نظر فإن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي أبي خالد قاضي إفريقية كان من الصالحين، إلّا أنه ضعفه معظم الحفاظ بل جلهم كما ذكر ذلك الترمذي وغيره.
انظر: ميزان الاعتدال 2/ 561 - 564، وتقريب التهذيب ص 202.
(¬2) ذكر النووي في المجموع 3/ 117 أن هذا وجه في الذهب وقال: ليس بشيء والصحيح في المذهب الاعتداد بإقامته. وذكر تفصيل هذه المسألة عند الأئمة.
(¬3) انظر هذا القول بالنص في الاعتبار ص 69.
(¬4) يريد ما تقدم من حديث حفص بن عاصم، وحديث عبد الله بن زيد لأن عبد الله بن محمد بن عبد الله لم يسمع من جده.
(¬5) قيل بالنسخ في هذه المسألة ومال جمهور الفقهاء إلى الجمع لامكان الجمع بين الأحاديث كلها.
انظر في ذلك: الاعتبار ص 69، والمجموع 3/ 116 - 117 وشرح معاني الآثار 1/ 142 - 143، ونيل الأوطار 2/ 41 - 42.
(¬6) هذا هو الصواب الذي عليه الأكثر.
انظر نفس المصادر المتقدمة.

الصفحة 239