باب القبلة
وأصلها المقابلة (¬1).
99 - كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستقبل في الصلاة بمكة بيت المقدس وكان يجعل الكعبة بينه وبينها يستقبل البدنة (¬2) التي بين الركنين اليمانيين، فلما هاجر إلى المدينة استمر بوجهه إلى الصخرة والكعبة خلفه ستة أو سبعة عشر شهرًا (¬3).
فقال قوم: كان توجهه إلى الكعبة قصدًا وإلى الصخرة ضمنًا، ويقول: أمر بالكعبة قبل الهجرة ثم بالصخرة بعدها. وقيك: بل كان إليهما قصدًا لملازمته البدنة (¬4).
ومأخذهما قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا} (¬5)، فعلى الأول جعل على بابها والقبلة مفعولة الأول و {الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا} الثاني- أي وما جعلنا القبلة - الكعبة- وعلى الثاني بمعنى صير إلى واحد، وهو القبلة، والتي كنت عليها صفتها (¬6).
¬__________
(¬1) وفي معجم مقاييس اللغة 5/ 51 - 52 القاف والباء واللام أصل واحد تدل الكلمة كلها على مواجهة الشيء للشيء وتتفرع بعد ذلك. وفي المجموع 3/ 179 نقل تفسير أهل اللغة فقال: وسميت الكعبة القبلة لأن المصلي يقابلها وتقابله. وانظر: المصباح المنير ص 488 مادة (قبلة).
(¬2) هكذا في المخطوطة (البدنة) وأكثر الشراح والمفسرين يقولون كان يستقبل بيت المقدس ويجعل الكعبة بين يديه ما بين الركنين اليمانيين. انظر: المجموع 3/ 179، وتفسير ابن كثير 1/ 189.
(¬3) يروى هذا الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما، ساقه الطبري في تفسيره 2/ 3 - 4 وابن كثير في تفسيره 1/ 189 بلفظه. وانظر: الدر المنثور للسيوطي 1/ 141 ما ساقه من الآثار في هذه المسألة. نعم أخرج البخاري في صحيحه كتاب الإِيمان باب الصلاة من الإِيمان 1/ 95، 502 باب التوجه نحو القبلة. فتح الباري رقم الحديث 40، 399 حديثًا عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة: 144]- فتوجه نحو الكعبة. وأخرجه مسلم أيضًا عنه في صححه 1/ 374 رقم الحديث 525 باب تحويل القبلة. وأخرجه الترمذي في جامعه 2/ 314 - 316 رقم 335 وقال: حسن صحيح. والنسائي في السنن الصغري 2/ 60 - 61. وابن ماجه في السنن 1/ 322 - 323 رقم 1010، وساقه الحازمي في الاعتبار ص 64 كلهم أخرجوه عن البراء. وانظر: تفسير 2/ 3 - 5.
(¬4) انظر نحو هذا بالتفصيل: تفسير ابن جرير الطبري 2/ 3 - 5، وتفسير القرطبي 2/ 150 - 151، وتفسير ابن كثير 1/ 189 - 190 والدر المنثور للسيوطي 1/ 141 - 143، والاعتبار ص 64 - 65.
(¬5) سورة البقرة - آية: 143.
(¬6) انظر: تفسير القرطبي 2/ 151 وقال: كنت عليها "بمعنى أنت عليها".