كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

فصلى المكتوبة جالسًا فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا (¬1).
وهذا يدل على وجوب قعود القادر المؤتم بمعذور قاعد في المكتوبات، وسقوط القيام عنه ولا يقضي القيام لسكوته عنهم، وبه قال أبو هريرة وجابر- رضي الله عنهما- وأحمد وإسحاق وبعض المحدثين (¬2).
105 - أبنا الشافعي عن عائشة- رضي الله عنها- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج في مرضه فأتى أبا بكر- رضي الله عنه- وهو قائم يصلي بالناس فتأخر أبو بكر وأشار إليه كما أنت فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جنب أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس يصلون بصلاة أبي بكر (¬3) - رضي الله عنه-.
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه 1/ 309 رقم 413 بنحوه عن جابر. وأبو داود في السنن 1/ 403 - 404، 405 رقم 602 بلفظه وفيه زيادة عند أبي داود. وابن ماجه في السنن 1/ 393 رقم 1240 مختصرًا. وانظر مختصر السنن للمنذري 1/ 311 - 312، وأحمد في المسند 3/ 300 نحوه عنه، والشافعي في مسنده ص 211.
(¬2) انظر تفصيل القول في هذه المسألة: معالم السنن للخطابي 1/ 402 - 403 وجاء فيه أن حديث أنس وجابر منسوخ بحديث عائشة لأنه كان في مرضه الأخير الذي توفي فيه - صلى الله عليه وسلم - فصلى بالناس قاعدًا والناس خلفه قيام. وذكر قول البخاري والحميدي بنحو هذا. وشرح السنة للبغوي 3/ 422 - 423، وشرح مسلم للنووي 4/ 133 - 134، والاعتبار ص 111 - 112، وفتح الباري 2/ 156، 175 - 179، وتحفة الأحوذي 2/ 350، ونيل الأوطار 3/ 182 - 183، 209 - 211، وقد بسط فيه أقوال الأئمة والمذاهب الأخرى، ومال إلى الجمع بين الأدلة وهو ما قرره صاحب الفتح أيضًا. وانظر المغني لابن قدامة 2/ 29.
(¬3) أخرج هذا الحديث البخاري في صحيحه كتاب الأذان باب من قام إلى جنب الإِمام لعلة 1/ 114، والفتح 2/ 166 رقم 683. وباب إنما جعل الإِمام ليؤتم به 1/ 116، وفي كتاب الكسوف باب صلاة القاعد. الفتح 2/ 584 رقم 1113 وفيه برقم 1236، 5658. وانظر فتح الباري 2/ 173 رقم الحديث 688. وأخرجه مسلم في صحيحه باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر 1/ 311 - 314 رقم 418 وساقه بألفاظ كثيرة. وانظر شرح مسلم للنووي 4/ 135 - 139.
وأشار الترمذي في جامعه إليه 1/ 355. وأخرجه النسائي في السنن 2/ 99 - 100. وابن ماجه في السنن 1/ 392 رقم 1237 بنحوه، والبيهقي في السنن الكبرى 3/ 80 - 83، والشافعي في مسنده ص 29، 160 بلفظه. وفي الأم 1/ 151، وأحمد في المسند 6/ 51، 57، 68، 148، 194. كلهم أخرجوه عن عائشة رضي الله عنها. وانظر: الاعتبار ص 112 وفي التلخيص الحبير 1/ 33 قال: متفق عليه عن عائشة وله طرق كثيرة يطول ذكرها. وقد أطنب ابن حبان في تخريج طرقه والجمع بين ما اختلف من ألفاظه.

الصفحة 244