106 - أنا البخاري ومسلم عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: لما ثقل (¬1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فلما دخل في الصلاة [وجد] (¬2) عليهم في نفسه خفة فقام يهادي (¬3) بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب ليتأخر، فأومأ إليه [أن ثم كما أنت] (¬4) فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان يصلي بالناس جالسًا وأبو بكر قائم بصلاته والناس يقتدون بصلاة أبي بكر- رضي الله عنه- (¬5).
وهذا يدل على وجوب القيام على القادر المؤتم بإمام قاعد لعذر فلو صلّى قاعدًا لم تصح صلاته وحده وصلاة الإِمام صحيحة كالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال مالك: باطلة لرواية (¬6).
107 - (لا يؤمن أحد بعدي جالسًا) (¬7) وهو منقطع وربما وصله وصححه فيه. قال أكثر
¬__________
(¬1) ثقل: اشتد به المرض. يقال ثقل في مرضه إذا ركدت أعضاؤه عن خفة الحركة. فتح الباري 2/ 155.
(¬2) كلمة (وجد) أثبتها من مصدر الحديث من رواية البخاري وهي غير موجودة في المخطوطة.
(¬3) يهادى- بضم أوله وفتح الدال- أي يعتمد على رجلين متمايلًا في مشيه من شدة الضعف، والتمادي التمايل في المشي البطيء. وتخطان رجلاه الأرض: أي لم يقدر على تمكينها من الأرض. فتح الباري 2/ 154، ونيل الأوطار 3/ 183.
(¬4) ما بين المعقوفتين لا يوجد في لفظ الحديث ولفظه عند البخاري: أن مكانك. وفي لفظ: صل.
(¬5) هذا الحديث تقدم نحوه عن عائشة برقم 105 وبهذا اللفظ أخرجه البخاري في مواضع متعددة، باب من أسمع الناس تكبير الإِمام 1/ 119 وفيه باب الرجل يأتم بالإِمام ويأتم الناس بالمأموم. وانظر فتح الباري 2/ 151 رقم 664، 2/ 203 - 204 رقم 712 - 713 وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة باب استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر 1/ 311 - 315 رقم 418 بطرق عنها. وانظر شرح مسلم 4/ 135 - 137. وأخرجه النسائي 2/ 99 - 101 من طرق عنها. والشافعي في المسند ص 160. وأخرجه أحمد في المسند 2/ 53 من طريق عبيد الله بن عبد الله عنها. وانظر: تحقيق أحمد شاكر 7/ 130 - 131 رقم 5141. وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة نحو حديث عائشة، وحديث أنس وجابر المتقدم في هذه المسألة، وهو في المواضع المتقدمة. وانظر مسند أحمد حديث أبي هريرة 16/ 55، 210 رقم 8814، 8483 وفيه أيضًا 12/ 130 - 131 رقم 7144.
(¬6) راجع: الاعتبار ص 111 - 112، وفتح الباري 2/ 156، 169، 175 ما نقله عن الشافعي، والمجموع 4/ 145، ومعالم السنن 1/ 402، وشرح السنة للبغوي 3/ 422 - 423، وشرح مسلم للنووي 4/ 135 - 137، وفتح الباري 2/ 175 ونقل عن مالك ومحمد بن الحسن هذا القول وضعف الحديث الآتي.
(¬7) رواه مالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني ص 71 وهو من رواية جابر الجعفي عن الشعبي مرسل وضعفه الشافعي. وأخرجه الدارقطني في السنن 1/ 398 رقم 6 وقال: مرسل لا تقوم به حجة وأخرجه البيهقي في السن الكبرى 3/ 80 وضعفه وضعف الحديث النووي في المجموع 4/ 126، والحافظ في الفتح 2/ 175 وفيه جابر الجعفي قال فيه الدارقطني في السنن بعد أن ذكر حديثه: متروك.=