وهذا يدل على وجوبها على المنفرد والإِمام، وعلى مأموم السرية والجهرية، وهو مذهب ابن عباس، وأبي هريرة والخدري - رضي الله عنهم- والأوزاعي، وأصح قولي الشافعي (¬1).
112 - أبنا مسلم وأحمد عن عمران بن الحصين- رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى الظهر فجعل رجل يقرأ خلفه {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} (¬2)، فلما انصرف قال: أيكم قرأ، أو القارئ؟ قال رجل: أنا، وفقال: قد ظننت أن بعضكم خالجنيها (¬3) (¬4).
فدل هذا على سقوطها عن المأموم مطلقًا، وهو مذهب الثوري وبعض الكوفيين.
113 - أبنا الترمذي والنسائي عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاة جهر فيها فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟ فقال رجل. نعم، قال: فإنني أقول: ما لي أنازع (¬5) القرآن (¬6). فانتهى الناس عن القراءة معه فيما يجهر
¬__________
= 1/ 93. ومالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني ص 60. وأحمد في المسند 19/ 79 رقم 9934 بتحقيق أحمد شاكر. كلهم أخرجوه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬1) انظر تحرير القول في هذه المسألة: جامع الترمذي 2/ 230، والاعتبارص 100 - 101، والأم 1/ 93، والمجموع للنووي 3/ 261 - 262، ونيل الأوطار 2/ 229 - 233.
(¬2) سورة الأعلى- آية: 1.
(¬3) خالجنيها: جاذبنيها، والخلج الجذب والنزع. معالم السنن 1/ 519، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير 2/ 59.
(¬4) أخرجه مسلم في صحيحه، باب المأموم عن الجهر بالقراءة 1/ 298 رقم الحديث 398. وأبو داود في السنن باب من رأى القراءة إذا لم يجهر الإِمام بالقراءة 1/ 519 - 520 رقم 828 - 829. والنسائي في السنن الصغرى باب ترك القراءة خلف الإمام 2/ 140 وأشار إليه الترمذي في جامعه 2/ 231 عند ذكر حديث أبي هريرة الآتي والبخاري في جزء القراءة ص 25. وأخرجه البيهقي في السنن 1/ 157، 159، 162. والدارقطني في السنن 1/ 325 - 326، لكن طريق الدارقطني فيها ضعف بينه هو. وكلهم أخرجوه عن عمران بن الحصين.
(¬5) أنازع: مثل أجاذب سواء. معالم السنن 1/ 519، والنهاية 5/ 41.
(¬6) أخرجه أبو داود في السنن باب كراهة القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإِمام 1/ 516 - 517 رقم الحديث 826 - 827 من طريق مالك عن الزهري عن ابن أكيمة عن أبي هريرة رضي الله عنه. والترمذي في جامعه باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإِمام إذا جهر بالقراءة 1/ 231 - 232 رقم 311 وقال: حديث حسن. وقال: وابن أكيمة الليثي اسمه عمارة ويقال: عمرو بن أكيمة. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى 2/ 140 - 141، وابن ماجه في السنن 1/ 276 رقم 848، وأخرجه مالك في الموطأ ص 59 برواية محمد بن الحسن الشيباني. وأخرجه الدارقطني في السنن 1/ 333 والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 162، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 216 - 217، وساقه الحازمي في الاعتبار ص 100 وقال: وابن أكيمة غير مشهور ثم قال في ص 101: عن الحميدي أنه مجهول. =